الصفحة 54 من 75

وروي أن داود عليه السلام تمنى يوما من الأيام منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وسأل عليه السلام ربه أن يمتحنه كما امتنحهم ويعطيه من الفضل ما أعطاهم، فأوحى الله تعالى إليه: أنك تبتلى في يوم كذا فاحترس. فلما كان ذلك اليوم جاءه الشيطان، فتمثل له في صورة حمامة من ذهب، فيها من كل لون حسن، فأعجبه حسنها، فمدّ يده ليأخذها ويريها بني إسرائيل لينظروا إلى قدرة الله تعالى، فطارت غير بعيد فتبعها، فطارت من كوّة فنظر داود أين تقع، فأبصر داود امرأة في بستان تغتسل، فعجب داود من حسنها، وحانت منها التفاته، فأبصرت ظله، فنقضت شعرها فغطى بدنها، فزاده أعجابا، فسأل عنها، فقيل له: إنها امرأة أوريا، فطلب منه أن يطلفها ليتزوجها، فذلك جائز من غير نكير، إلا أن داود عليه السلام لعظم منزلته وارتفاع مرتبته وعلوّ سأنه لا ينبغي له أن يسأل رجلا ليس له إلا امرأة واحدة أن ينزل عنها فيتزوجها مع كثرة نسائه، بال كان المناسب له أن يغلب هواه ويصبر على ما امتحن به، فلذلك عاتبه الله تعالى.

(وَقَالَ دَاوُدُ لاِبْنِهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَلاَمُ:"يَا بُنَيَّ امْشِ خَلْفَ الأَسَدِ وَالأَسْوَدِ) أي العظيم من الحيات وفيه سواد كما في الصحاح (وَلاَ تَمْشِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ") وقال مجاهد:"هذا إذا أقبلت المرأة جلس إبليس على رأسها فزينها لمن ينظر، وإذا أدبرت جلس على عجيزتها فزينها لمن ينظر".

(وَقِيْلَ لِيَحْيَى عَلَيْهِ السَلاَمُ) وهو لم يكن له ميل إلى أمر النساء (مَا بَدْءُ الزِنَا؟، قَالَ: النَظَرُ) للمرأة (والتَمَنِّى) للزنا بالقلب، وزنا العين مِنْ كبار الصغائر، وهو يؤدى إلى القرب إلى الكبيرة الفاحشة، وهو زنا الفرج. ومن لم يقدر على غض بصره لم يقدر على حفظ فرجه.

(وَقَالَ الفُضَيْلُ: يَقُوْلُ إِبْلِيْسُ: هُوَ) أي النظر (قَوْسِيْ القَدِيْمَةُ وَسَهْمِيْ الذِيْ لاَ أُخْطِئُ بِهِ) أي بذلك السهم. قال بعضهم: < ص 17 >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت