(وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اطَّلَعْتُ) بتشديد الطاء المهملة (فِيْ الجَنّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ) وليس هذا يوجب فضل الفقير على الغني، وإنما معناه أن الفقراء في الجنة أكثر من الأغنياء فأخبر عم ذلك كما تقول أكثر أهل الدنيا الفقراء إخبارا عن الحال، وليس الفقر أدخلهم الجنة، وإنما دخلوا بصلاحهم مع الفقر، فإن الفقير إذا لم يكن صالحا لا يفضل. قال العزيزي: وظاهر الحديث تحريض على ترك التوسع من الدنيا، كما أن فيه تحريض النساء على المحافظة على أمر الدين لئلا يدخلن النار كما قال: (وَاطَّلَعْتُ في النّارِ) أي نار جهنم أي عليها (فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النّسَاءَ) . رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي عن أنس، والبخاري والترمذي عن عمران بن حصين.
(وَذَلِكَ) أي كثرة دخول النساء في النار (لِقِلَّةِ طَاعَتِهِنَّ للهِ وَلِرَسُوْلِهِ وَلأَزْوَاجِهِنَّ وَكَثْرَةِ تَبَرُّجِهِنَّ) ولأنكفران العشير وترك الصبر عند البلاء فيهن أكثر (وَالتَبَرُّجُ هُوَ إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوْجَ مِنْ بَيْتِهَا لَبِسَتْ أَفْخَرَ ثِيَابِهَا) أي أعظمها (وَتَجَمَّلَتْ) أي تزينت (وَتَحَسَّنَتْ) أي اجتلبت الإضاءة (وَخَرَجَتْ تفتن النَاسَ) أي تستميلهم (بِنَفْسِهَا، فَإِنْ سَلِمَتْ فِيْ نَفْسِهَا لَمْ يَسْلَمِْ النَاسُ مِنْهَا. وَلِهذَا) أي لعدم سلامة الناس منها