(وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ) وأصل بين أن تضاف لمتعدد غير جملة، فكفتها ما عن الإضافة للمفرد، أو عن الإضافة أصلا فصارت لمجرد الربط والمفاجأة. وإذ بعدها لمجرد تأكيد مفاجأتها. ورسول الله مبتدأ. وجالس خبره. كذا قاله شيخنا يوسف. وقال أحمد الدردير: بينما ظرف زمان تضاف إلى الجمل ثم ضمنت معنى الشرط، فلذا كانت لا بد لها من جواب، وجوابها لا بد أن يكون مقرونا بإذْ كما هنا، أو بإذا الفجائيتين، والمعنى بين أوقات كون رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد (إِذْ دَخَلَتِْ امْرَأَةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ) بالتصغير إسم قبيلة من مُضَر، وهو مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر (تَرْفَلُ) بفتح الحاء أي تطيل ثيابها (فِي زِيَنِةٍ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! انْهَوْا نِسَاءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّيَنِةِ وَالتَّبَخْتُرِ) أي تحسين المشي (فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُلْعَنُوا، حَتَّى لَبِسَ نِسَاؤُهُمُ الزِّيِنَةَ، وَتَبَخْتَرُوا) أي مشوا متكبرين (فِي الْمَسْجِدِ") . رواه ابن ماجه. وهذه الزينة كبيرة إذا تحققت الفتنة. أما مجرد خشيتها فهو مكروه، أو مع ظنها فهو حرام غير كبيرة كما أفاده ابن حجر.
(وَقَالَ النَبِيُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ) أي استعملت العطر، وهو الطيب. والمراد به ما يظهر ريحه (ثُمَّ خَرَجَتْ) أي من بيتها (فَمَرّتْ عَلَى قَوْمٍ) من الأجانب (لِيَجِدُوا رِيْحَهَا) علة لما قبله (فَهِيَ زَانِيَةٌ) أي كالزانية في حصول الإثم وإن تفاوت (وَكُلُّ عَيْنٍ) نظرت إلى محرَّم (زَانِيَةٌ) كما تقدم. رواه الإمام أحمد والنسائي والحاكم، عن أبي موسى الأشعري.