هناك أناس يثبتون الصفات وينفون بعضها ومنها أنهم ينفون مما سواه على العرش وقيام الأفعال الأختيارية به مثل الأشاعرة يثبتون بعض الصفات وينفون علوه على العرش ، يعني مما أستوى عليه ينكرون قيام الأفعال الأختيارية به مثل النزول إلى السماء الدنيا قالوا لأن هذه الصفات ما تقوم إلا بجسم والأجسام متماثلة .
إما السمع والبصر فإنه قد يقوم بما ليس بجسم ، وفي الحقيقة أن قولهم أن الصفات لا تقوم إلا بجسم وتقوم بغير جسم هذا صحيح ولهذا أريد أن أرد عليهم وعلى الأولين فنقول .
قول الأولين أن الصفات لا تقوم إلا بجسم مردود بقول الآخرين أن الصفات قد تقوم بما ليس بجسم ، فمثلًا .
أنت تقول اليوم طويل وتقول نهار طويل وليل قصير ، فتصف النهار بالطول وتصف الليل بالقصير ، فالطول والقصر صفة والنهار والليل غير جسم ، فنقول الأولين غير صحيح لأنه يرده الواقع .
ويصير قول الآخرين الذين بعدهم أن الصفات قد تقوم بما ليس بجسم فهو قول صحيح ، أما قولهم الأجسام مماثلة فهذا غير صحيح فالأجسام غير متماثلة بلا شك . لا في الكبر ولا الصغر ولا في الحجم ولا في الوزن
بعضها خفيف وبعضها ثقيل ولا في اللون ولا في الشكل .
إما أن أراد تماثل الأجسام من حيث الوجود فهي متماثلة من حيث الوجود فكل موجود لابد أن يشارك غيره في أصل الوجود ,
لكن إن أرادوا بالحقيقة لا يمكن أن تتماثل .
إذًا فمنع المقدمة الأولى والثانية ، وإذا منعنا المقدمتين أتفقت النتجية لأن النتيجة مبنية على ثبوت المقدمتين.
[ فَلِهَذَا تَجِدُ هَؤُلَاءِ يُسَمُّونَ مَنْ أَثْبَتَ الْعُلُوَّ وَنَحْوَهُ مُشَبِّهًا وَلَا يُسَمُّونَ مَنْ أَثْبَتَ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْكَلَامَ وَنَحْوَهُ مُشَبِّهًا كَمَا يَقُولُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَأَمْثَالُهُ ]