الصفحة 26 من 127

قيل له: وحجة عثمان فيما فعله أعظم. وإذا ادُّعِيَ لعليّ العصمة ونحوها مما يقطع عنه ألسنة الطاعنين، كان ما يُدَّعى لعثمان من الاجتهاد الذي يقطع ألسنة الطاعنين أقرب إلى المعقول والمنقول.

فإن الرافضي يجيء إلى أشخاص ظهر بصريح المعقول وصحيح المنقول أن بعضهم أكمل سيرة من بعض، فيجعل الفاضل مذمومًا مستحقًا للقدح، ويجعل المفضول معصومًا مستحقًا للمدح، كما فعلت النصارى: يجيئون إلى الأنبياء صلوات الله عليهم، وقد فضّل الله بعضهم على بعض، فيجعلون المفضول إلهًا والفاضل منقوصًا دون الحواريين الذين صحبوا المسيح، فيكون ذلك قلبًا للحقائق. وأعجب من ذلك أنهم يجعلون الحواريين الذين ليسوا أنبياء معصومين من الخطأ، ويقدحون في بعض الأنبياء كسليمان وغيره.

ومعلوم أن إبراهيم ومحمدًا أفضل من نفس المسيح صلوات الله وسلامه عليهم بالدلائل الكثيرة، بل وكذلك موسى. فكيف يُجعل الذين صحبوا المسيح أفضل من إبراهيم ومحمد؟

وهذا من الجهل والغلو الذي نهاهم الله عنه. قال تعالى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ } [النساء: 171] .

وكذلك الرافضة موصوفون بالغلو عند الأمة، فإن فيهم من ادّعى الإلهية في عليّ (1)

(1) قال أبو عبد الرحمن: هم السبئية الذين ادَّعوا الألوهية في عليّ رضي الله عنه وأحرقهم بالنار.

وذكر الكشي في رجاله ص101: عن مسمع بن عبد الله أبي سيار عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن عليًا عليه السلام لما فرغ من قتال أهل البصرة أتاه سبعون رجلًا من الزَّطّ فسلّموا عليه وكلموه بلسانهم وقال لهم: إني لست كما قلتم، أنا عبد الله مخلوق. قال: فأبوا عليه وقالوا له: أنت أنت هو. فقال لهم: لئن لم ترجعوا عمّا قلتم فيّ وتتوبوا إلى الله لأقتلنكم. قال: فأبوا أن يرجعوا أو يتوبوا. فأمر أن يحفر لهم آبار، فحُفرت ثم خرق بعضها إلى بعض ثم فرقهم فيها ثم طمّ رؤوسها ثم ألهب النار في بئر ليس فيها أحد فدخل الدخان عليهم فماتوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت