الصفحة 9 من 12

3 -وروى أبو داود السجستاني [1] ثنا أحمد بن عبيد العداني ثنا الوليد بن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز ثنا سليمان بن موسى عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا فوضع إصبعيه في [2] أذنيه ونأى عن الطريق، وقال يا نافع هل تسمع شيئًا؟ قال: لا؛ فرفع إصبعيه وقال: كنت مع رسول الله فسمع مثل هذا، فصنع [3] مثل هذا. فلو كان حرامًا ما أباح رسول الله لابن عمر سماعه، ولا أباح ابن عمر لنافع سماعه، ولكنه عليه السلام، كره لنفسه كل شيء ليس من التقرب إلى الله، كما كره الأكل متكئًا والتنشف بعد الغسل في ثوب يعد لذلك [4] ، والستر الموشى على سدة [5] عائشة وعلى باب فاطمة رضوان الله عليهما، وكما كره أشد الكراهية عليه السلام أن يبيت عنده دينار أو درهم. وإنما بعث عليه السلام منكرًا للمنكر وآمرًا بالمعروف، فلو كان ذلك حرامًا لما اقتصر عليه السلام أن يسد أذنيه عنه دون أن يأمر بتركه وبنهى عنه. فلم يفعل عليه السلام شيئًا من ذلك، بل أقره وتنزه عنه، فصح انه مباح وأن تركه [6] أفضل، كسائر فضول الدنيا المباحة، ولا فرق.

(1) سنن أبي داود 7: 238 (2: 579) وانظر ذم الملاهي: 52 والسماع: 59.

(2) في مسند السجستاني: على.

(3) في الأصل: وصنع، وفي مسند أبي داود تعليقًا على هذا الحديث، قال أبو علي اللؤلؤي سمعت أبا داود يقول: وهو حديث منكر.

(4) في نسخة أخرى: بثوبه بعد الدلك والتصويب عن نهاية الأرب.

(5) السدة هنا باب الدار أو البيت، أو شيء كالظلة على الباب؛ وفي نهاية الأرب: سهوة.

(6) نهاية الأرب: وان الترك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت