فإذ لم يصح في هذا شيء أصلًا، فقد قال تعالى {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} (الأنعام: 119) وقال تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا} (البقرة: 29) وقال رسول الله من طريق سعد ابن أبي وقاص، وطريقه ثابتة،"إن من أعظم الناس جرمًا في الاسلام [من سأل عن شيء] لم يجرم فحرم من اجل مسألته" [1] فصح أن كل شيء حرمه تعالى قد فصله لنا، وما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال.
1 -وخرج مسلم بن الحجاج [2] قال ثني هارون بن سعيد الأيلي [3] ثنا عبد الله بن وهب عمرو وهو [ابن] الحارث أن ابن شهاب حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين، أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان في أيام منى وتضربان ورسول الله مسجى بثوبه، فنهرهما أبو بكر فكشف رسول الله عنه فقال: دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد.
2 -وبه [4] إلى عمرو بن الحارث أن محمد بن عبد الرحمن حدثه عن عروة عن عائشة قال: دخل رسول الله وعنده جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمار الشيطان عند رسول الله! فاقبل عليه فقال: دعهما.
(1) كرره أحمد في مسنده (1520، 1545) ورواه البخاري 9: 95 ومسلم 7: 92 وتختلف روايته بعض الشيء عما ورد هنا، وأقربها إلى ما رواه ابن حزم"إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته".
(2) انظر صحيح مسلم 3: 21 باب صلاة العيدين، والبخاري باب سنة العيدين لأهل الإسلام 2: 17، وابن ماجة (نكاح: 21) وبوارق الالماع: 132 والسماع: 37.
(3) في نسخة أخرى: الأيدي.
(4) صحيح مسلم 3: 22 وانظر البخاري (عيدين: 2، 30) والسماع: 38.