الصفحة 37 من 73

لغيره، ألا ترى أن عمر بن الخطاب قال: فإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره، ففي هذا بيان لهذا، فكان مالك لا يجيز في الصرف، ولا في بيع الورق بالذهب نظرة، ولا موعدا ولا خيارا ولا مشورة، ولا حوالة على أحد، وإن عجل فقضى الذي أحيل عليه، وكان يكره أن يشتري بعض الورثة حليا من الميراث على أن يكون ثمنه من ميراثه الذي وجب له، قال: وهذا صرف غير ناجز؛ لأنه إن أصاب ما بقي من الميراث قبل اقتسامهم، رجع عليهم بما يصيبه من الميراث من ثمن الحلي الذي صار إليه دونهم.

قال: وحدثني ابن أبي أويس أنه سمع مالكا يقول: ليس من الفقه شيء أضيق من الصرف.

وحدثني إسحاق بن صالح عن أبي لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة، أنه أرسل غلاما له يصرف له دراهم بدنانير، فقال للغلام: إن قال لك أنظرني بدرهم منها ساعة، فلا تأخذ منه شيئا.

قال: ولقد كره أهل العلم صرف الفلوس بالنظرة، وأنزلوها في صرفها وبيعها بعضها ببعض بمنزلة الدراهم، كرهوا أن يصرف بالدنانير والدراهم إلا يدا بيد، وكرهوا أن يباع الفلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت