قال: وحدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال:"لا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء، والرماء هو الربا".
قال: والسنة في بيع الورق بالذهب، وصرف الدنانير بالدراهم، أن ذلك لا يحل إلا يدا بيد، ولا يحل فيه تأخير ساعة وإن لم يفترقا، وقد كره مالك أن يقف الرجل بالصراف فيصارفه الدنانير بالدراهم، فيعطيه الدينار فيزنه الصراف ويلقيه في تابوته، ثم يخرج إليه الدراهم فيزنها له، قال مالك، لا يعطيه الدينار حتى يزن الدراهم، فإذا فرغ من وزنها أخذ وأعطى، فيكون ذلك هاء وهاء، ويدا بيد، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: وكره مالك أيضا؛ أن يلقى الرجل الرجل في السوق، فيسأله هل عنده صرف؟ فيقول: نعم، فاذهب بنا إلى الصراف يوازنك، قال مالك: لا، ولكن ليذهب معه إن شاء على غير مواعدة ولا مواجبة، وكره مالك أيضا؛ للرجلين أن يصطرفا في مجلس، ثم يقوما إلى مجلس آخر فيجلسا فيه، وكره أيضا؛ لمن حضر بيع ميراث، فاشترى فيه حليا، أن يقوم به إلى الصيرفي يزنه وينقد الدراهم، قال: لا خير في هذا، ورآه منتقضا، وإنما يباع الذهب بالورق والورق بالذهب، يدا بيد ساعة يواجبه البيع، أخذ وأعطى، ولا يتأخر شيئا من ذلك، لورق ولا