الصفحة 18 من 94

فقد أطلق: الصوفي والمتصوف بادئ الأمر - أى بعد انقضاء مائتى عام من الهجرة. مرادفًا للزاهد والعابد والفقير، ولم يكن لهذه الألفاظ معنى يزيد على شدة العناية بأمر الدين ومراعاة أحكام الشريعة، ولم يكن الفقر والزهد ولبس الصوف يتجاوز نطاق هذه الدلالات، إلى ما استحدث بعد ذلك في سلوك المتصوفة وبدعهم ورسومهم مع بداية القرن الثالث الهجرى، حيث دخلت الصوفية في مرحلة أخرى، وبدأت تلك الطائفة تنفذ إلى الديار الإسلامية من خلال مشايخ الطرفي، و مايلکونه من وسائل جذب الناس کعذو بة الحديث، والتساهل عن كثير مما هو مندوب، أو واجب في الشريعة، الأمر الذي يروق لكثير من الناس، وهكذا انتشرت الصوفية، وكثر أتباعها، بعد أن أحيط مشايخ الطرق بهالة من التقديس والتعظيم والاحترام، حتي يشتد اقبال الناس عليهم والانضواء تحت لوائهم. ولكن ما حقيقة هذه الطائفة التي تشعبت، ونفذت إلى جميع ديار المسلمين واستهوت النساس، وأصبحت تضم أكبر عدد مقارنة بالطوائف الأخرى؟

حقيقة التصوف التصوف في نظر أهله: طريقة مخصوصة في السلوك تشتمل على مجموعة قواعد

ورسوم مقصودة ينشدها السالك، و يستهدفهاي رياضته. أما الطريقة: فهى الوسيلة عندهم التى تؤدى إلى تصفية القلب. وأما الغاية: فهى الوصول إلى معرفة الله تعالى (") فحقيقة التصوف تقوم على أساسين: 1 ـ التجربة الباطنة المباشرة للاتصال بين العبد والرب. 2س إمكان الاتحاد بين الصوفيا وبين الله (") ومن هذين الأساسين نلحظ أنه لا قيمة للعقل عند الصوفية، فهذه الآلة التي ميزالله بها الانسان عن سائر المخلوقات الاخري و کرمه بها، نجدها

قيل لأبي الحسين النورى (") : بم عرفت الله تعالى؟ فقال: بالله قيل: فما"

بال العقل؟ قال العقل عاجز لا يدل إلا على عاجز مثله.(لما خلق الله العقل قال له: من أنا فسكت فكحله بنور الوحدانية فقال:

أنت الله) (؟) فلم يكن للعقل أن يعرف الله إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت