الصفحة 26 من 166

وأما المقيد بالبلدان ، فقال الإمام تقي الدين ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"اتفق أهل العلم بالحديث على أن أصح الأحاديث ما رَوَاهُ أهل المدينة ثم أهل البصرة ثم أهل الشام . وقال الخطيب رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"أصح طرق السنن ما يرويه أهل الحرمين مكة والمدينة فإن التدليس فيهم قليل ، والكذب ووضع الحديث فيهم عزيز ، ولأهل اليمن روايات جيدة وطرق صحيحة إلا أنها قليلة ومرجعها إلى أهل الحجاز أيضًا ولأهل البصرة من السنن الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم مع إكثارهم ، والكوفيون مثلهم في الكثرة غير أن رواياتهم كثيرة الدغل قليلة السلامة من العلل ، وحديث الشاميين أكثر مراسيل ومقاطيع ، وما اتصل منه مما أسنده الثقات ، فإنه صالح والغالب عليه ما يتعلق بالمواعظ ، وقال هشام بن عروة: إذا حدثك العراقي بألف حديث فَألقِ تسعمائة وتسعين وكن من الباقي في شك"ا هـ . قلت: وكما فاوتوا بين البلدان في الثبت كذلك جعلوا لكل بلد سندًا هو أصح أسانيده . فقالوا: أصح الأسانيد لمكة: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد الأزدي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وأصح الأسانيد للمدينة:-إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- وأصح الأسانيد لليمن: معمر بن راشد عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وأثبت أسانيد المصريين: الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر رضي الله عنه . وأثبت أسانيد الخراسانيين: -الحسين بن واقد عن عَبْد اللهِ بن بريدة عن أبيه . وأثبت الأسانيد لأهل الشام:-أبو عمرو الأوزاعي عن حسان بن عطية المحاربي عن الصحابة رضي الله عنهم . ذكره الحاكم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت