الصفحة 2 من 10

وكان أول لقاء معه، عندما كنت في مؤتمر بالرباط وجاء الحديث العاطر عنه عَرضًا، وكان من جوانب البرنامج، زيارة بعض الشخصيات المغربية البارزة، ومنهم الشيخ الهلالي، الذي رغبني فيه، وحدثني عن مكانته، وصلته بالشيخ ابن باز، الملحق الثقافي السعودي بالمغرب، فشوقني لذلك، وشجعني بخصاله وعلمه وكرمه، للزيارة واختياره من بين الشخصيات.

وفي بيته المتواضع بفاس، كان هذا اللقاء، وذلك قبل انتقال عملي، عند الشيخ ابن باز، فأعجبت بأحاديثه، وبما مرّت به سيرة حياته .. ثم تجدّدت لقاءاتي به، في بيت الشيخ عبد العزيز في الرياض وفي مكة، لأنه يحلُّ ضيفًا على سماحته لما بينهما من ودٍّ وصلة ثابتة .. وكان سماحته مع ثنائه عليه دائمًا، يصله ويعطف عليه كثيرًا.

ثم في المغرب بعد ما استشار سماحته بالانتقال للدار البيضاء، لظروف مرَّتْ به في مدينة فاس، أيده وساعده.

فكان سماحته كلّما سنحت فرصة لأسفاري، يأمرني بالتعريج عليه، ويحمّلني رسالة خاصة له، وبعدما استقرّتْ أحواله بالدار البيضاء، التي هي مسقط رأسه، وجعلها مقرًا له، تجدّدت زيارتي له، حتى توفي بها في يوم الثلاثاء 27 شوال عام 1407هـ.

وكان سماحته بحكم عمله معه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، يعطف عليه، ويحترمه كثيرًا، ويرى فيه الإخلاص، والصدق في الدعوة، والمجاهدة بالنفس والعلم مع الصبر والحلم، وهو أيضًا يقدر الشيخ ويثني عليه، ويرى فيه خصال السلف الصالح، وقد مدحه بقصائد، لأنه شاعر مجيد، منها تلك التي مدحه فيها عام 1397هـ وهي طويلة، قال فيها:

خليليّ عوجا بي لنغتنم الأجْرا *** على آل باز إنهم بالعُلا أحْرى

فعالمهم جُلّى بِعِلمٍ وحكمةٍ *** وفارسهم أوْلى غداة الهدى قهرا

إمام الهدى عبد العزيز الذي بدا *** بِعِلْمٍ وأخلاق أمام الورى بَدْرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت