حول الشيخ تقي الدين الهلالي -ج1 -
الكاتب: د. محمد بن سعد الشويعر
إنه شيخ في علمه، وشيخ في فكره ونضاله، وشيخ في مجتمعه، ثُمَّ شيخ في عمره الذي امتدّ به، ونرجو له بعد ذلك رضا الله ومغفرته، وكثيرًا ما سئلت عنه.
إذْ بحكم معرفتي بفضيلته يُطلب مني مرارًا التحدث عنه. ذلك أن الشيخ الدكتور: محمد تقيّ الدين الهلالي - قد تعرَّفْتُ عليه قبل قربي من سماحة الرئيس الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - لسمعته ومكانته. وقد كُتب عنه كثيرًا بعد وفاته، وأكثرها لم يصل إلينا.
ثم تأصلت تلك المودّة، وتكررتْ زياراتي له، بإشارات من سماحته عدّة مرات، في المغرب، علاوة على اللقاءات في فاس قبل انتقاله منها وفي الدار البيضاء بعدما استوطنها، أو في الرياض ومكة، عندما يأتيهما.
لذا فقد طالما سئلت، فأُعْطِي جزءًا من سيرته، إلا أن الحديث لا يطول، ولا يُسْتعصَى المطلوب، لما فيها من أشياء مهمة ومثيرة، إلا أنّ إخوة كرامًا طلبوا مني، أن أُعرِّفهم بهذا الشيخ، الذي ملأ السمع والبصر بسيرته ومكانته، لما سمعوا عنه، وقال من لا أردُّ له طلبًا، ثم ألحَّ عدة مرات، نريد التعريف بهذا الشيخ، وما انكشف لك، من بعض الجوانب في حياته، ويكون ذلك كتابيًا، حتى يقرأه الآخرون، ويحفظه أصحاب الاختصاص، وهذا من باب: ذكر محاسن الموتى، الذي جاء فيه التوجيه الكريم، من أجل التأسي والدعاء، فاستجبت بما لديَّ من بضاعة مزجاة، وكما في المثل: (يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق) فهو شخصية فريدة، عالم وداعية إسلامي، ومناضل ذو مواهب، عرفته في آخر حياته، وقد كُفَّ بَصرُهُ، وتقدَّمتْ به السنُّ، إلا أن ذاكرته قويَّة، وروحه شابَّة.