الصفحة 2 من 1153

لم يوافق الشارح المصنف في الحمد بالجملة الفعلية مع توجيهه لها كمال التوجيه كما سيأتي، إما لأن ما ذكره تكلف رعاية لجانب المصنف، وإما لما أورد على التعبير بالجملة الفعلية كما أوضحه أرباب الحواشي، وإما لأن الجملة الإسمية هي المبدوء بها الكتاب العزيز، ولا صيغة تعدل ما بدىء به ووافقه في إيقاع الحمد في مقابلة نعمة لأنه واجب كما سيقول، ولم يوافقه في التعبير بالنعم بل قال على إفضاله لأمرين: الأول: أن إيقاع الحمد في مقابلة الفعل الصادر من المحمود لا شبهة فيه إذ الحمد هو الثناء على الفعل الجميل، بخلاف قول المصنف على نعم فإنه يحتمل أن تكون النعم جمع نعمة بمعنى إنعام أو بمعنى المنعم به، بل هذا الثاني أقرب لأن المصدر جمعه قليل إذ لا يجمع إلا إذا أريد به الأنواع: الأمر الثاني: الإشارة إلى أن إحسانه بمحض الفعل من غير إيجاب ولا وجوب ففيه رد على المعتزلة، ومن ثم آثر ذكر الأفضال على الإنعام لأن الإفضال هو الإحسان على وجه الفضل. وقول المصنف: على نعم وإن أول بالأنعامات ليس فيه دلالة على أنها بمحض الفضل. وقوله: على إفضاله خبر بعد خبر أو حال من المستكن في متعلق الخبر. وقال سم: متعلق بالحمد ورده شيخنا عفى عنه بأنه يلزم عليه عدم ذكر المحمود عليه لصيرورته حينئذ من جملة صيغة الحمد. وقال: الأحسن إنه متعلق بمحذوف والتقدير وحمدي له على إفضاله أي لأجل إفضاله، وفيه أن تعلقه بالحمد لا يلزم منه ذلك، كما لا يخفى على متأمل، على أن المحمود عليه وبه قد يتحدان ذاتًا ويختلفان اعتبارًا كما قرره غير واحد. ومثال ذلك قولك: زيد كريم ثناء عليه لأجل إكرامه لك، فالإكرام من حيث إنه صفة قائمة بالمحمود باعثة للحامد على الحمد محمود عليه، ومن حيث وقوع الثناء به محمود به فلا مانع من تعلقه بالحمد. قوله: (والصلاة) هي من الله التشريف والتعظيم والتكريم. ومن الآدميين والجن والملائكة الدعاء وإن اختلف متعلقه، إذ صلاة الملائكة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت