فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 2870

وإن أبا بكر جاء بثلاثة، فانطلق نبى الله - صلى الله عليه وسلم - بعشرةٍ، وأبو بكر بثلاثةٍ، قال: فهو أنا وأبى وأمى ـ ولا أدرى هل قال: وامرأتى وخادم بين بيتنا وبيت أبى بكر ـ، وإن أبا بكر تعشى عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع، فلبث حتى نعس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك أو قالت ضيفك؟ قال: أو ما عشيتهم؟ قالت: أبوا حتى تجىء قد عرضوا عليهم فغلبوهم. قال: فذهبت أنا فاختبأت. قال: وقال: يا عنتر [أو يا غنثر] [1] فجدع وسب [2] ، وقال: كلوا لا هنيًا، وقال: والله لا أطعمه أبدًا، قال: وحلف الضيف [أن] لا يطعمه حى يطعمه أبو بكر. قال: فقال أبو بكر: هذه من الشيطان.

قال: قد عابا الطعام، فأكل، قال: فأيم الله ما كنا نأخذ من لقمةٍ إلا ربا من أسفلها أكثر منها. قال: حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر، فإذا هى كما هى أو أكثر، فقال لامرأته: يا أخت بنى فراس ما هذا؟ قالت: لا وقرة عينى لهى الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرارٍ.

فأكل منها أبو بكرٍ، وقال: إنما [كان] ذلك من الشيطان، يعنى يمينه، ثم أكل لقمة، ثم حملها [إلى] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصبحت عنده.

قال: وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل، فعرفنا اثنى عشر رجلًا مع كل رجل أنسا، الله أعلم كم مع كل رجلٍ غير أنه بعث منهم، فأكلوا منها أجمعون، أو كما قال [3] .

6876- حدثنا عفان، حدثنا معتمر بن سليمان: سمعت أبى يقول: حدثنا أبو عثمان: أنه حدثه عبد الرحمن بن أبى بكر: أن أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان عنده طعام اثنين فيذهب بثلاثةٍ، ومن كان عنده طعام أربعةٍ فيذهب بخامس،/ بسادس» أو كما قال، وأن أبا بكر جاء بثلاثةٍ، وانطلق نبى الله - صلى الله عليه وسلم - بعشرةٍ، قال: فهو أنا وأبى وأمى، ولا أدرى هل قال: امرأتى، وخادم من بيتنا ومن بيت أبى بكرٍ [4] .

6877- حدثنا يزيد، أنبأنا صدقة بن موسى، عن أبى عمران الجونى، عن قيس بن زيدٍ، عن قاضى المصرين [ ـ والمصران البصرة والكوفة ـ] ، عن عبد الرحمن ابن أبى بكر. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللهَ لَيَدْعُو بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقِيمُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيقُولُ: أَىْ عَبْدِى فِيمَ أَذهَبْتَ مالَ النَّاسِ؟ فيقول: أَىْ رَبِّ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّى لَمْ أُفسِدْهُ إِنَّمَا ذَهَبَ فِى غَرَقٍ، أَوْ حَرَقٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ وَضِيعَةٍ [5] فَيَدْعُو اللهَ بِشَىْءٍ فَيَضَعَهُ فِى مِيزَانِهِ، فَتَرْجُحُ حَسَنَاتُهُ» تفرد به [6] .

6878- حدثنا عبد الصمد، حدثنا صدقة، حدثنا أبو عمران حدثنا قيس بن زيد، عن قاضى المصرين، عن عبد الرحمن بن أبى بكر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَدْعُو اللهَ بِصَاحِبِ الدَّيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُوقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فيقول: يَا ابْنَ آدَمَ فِيمَ أَخَذْتَ هَذَا الدَّيْنَ، وَفِيمَ ضَيَّعْتَ حُقُوقَ النَّاسِ؟ فيقولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّى أَخَذْتُهُ فَلَمْ آكُلْ، وَلَمْ أَشْرَبْ، وَلَمْ أَلْبَسْ، وَلَمْ أُضَيِّعْ، وَلَكِنْ أَتَى عَلَى يَدِى إِمَّا حَرْقٌ، وَإِمَّا سَرَقٌ، وَإِمَّا وَضِيعَةٌ، فيقولُ اللهُ: صَدَقَ عَبْدِى أَنَا أَحَقُّ مَنْ قَضَى عَنْكَ الْيَوْمَ، فَيَدْعُو اللهَ بِشَىْءٍ فَيَضَعَهُ فِى كَفَّةِ مِيزَانِهِ، فَتَرْجَحُ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ» [7] .

(1) يا عنتر: هو الذباب، شبهه به تصغيرًا له وتحقيرًا، وقيل هو الذباب الكبير الأزرق شبهه به لشدة أذاه.

والغُنْثَرُ: قيل هو الثقيل الوخم، وقيل الجاهل. من الغثارة: الجهل، والنون زائدة. النهاية: 3/132، 172.

(2) فجدع وسب: خاصمه وذمه، والمجادعة المخاصمة. النهاية: 1/148.

(3) من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر في المسند: 1/198. وما بين معكوفات استكمال منه.

(4) من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر في المسند: 1/198.

(5) الوضيعة: الخسارة من رأس المال. النهاية: 4/217.

(6) من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر في المسند: 1/197. وما بين معكوفين استكمال منه.

(7) من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر في المسند: 1/197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت