السلسلة التي في أعلاها اسم سيد المرسلين وخاتم التبئين صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ ولذا تراهم يرحلون إلى كبار علماء عصرهم لأخذ العلم ونيل الإجازة فيه، ومن فاته سماع الحديث فإنه يجبر هذا بنوع من أنواع الإجازة، لأنها تنوب عند جماعة من المحدّثين عن السماع. وإن من الأئمة والعلماء الذين كان لهم علؤإسناد وأخذ عن علماء متقدمين بالنسبة لزمانهم، العلامة الشيخ شمس ال ين محمد بن آحمد الشفّاريني الحنبلي"، صاحب المؤلفات الكثيرة، والعالم العامل الذي اشرابت الاعناق الي نيل اجازاته والاتصال برواياته، حتي قال عنه عبد الرحمن بن سليمان الأهدل: «مسند الشام الإمام الكبير» ، فهو رحمه الله ممن جمع له آکناف السيادة والريادة في العلم والصلاح والعبادة، وسما بجده واجتهاده حتى قالوا في ترجمته: «حضل في الژمن اليسير ما لم يخضلهئ غيره في الزمن الکثير» . * وقد كان متعدد المواهب في «فنون العلم، وجمع بين الأمانة والفقه، والذيانة والضيانة، وفنون العلم والضدق، وخسن السمت والخلق، والتعبد وطول الصمت عما لا يعني، وكان محمود السيرة نافذ الكلمة، رفيع المنزلة عند الخاص والعام، سخي النفس كريمًا بما يملك، مهابًا معظمًا، عليه أنوار العلم بادية."
(1) وذلك أن الشفاريني قد نال برحلته وإقامته في دمشق نحو خمس سنوات علمًا
جمًّا، وأدرك جملة من الشيوخ والعلماء الراسخين. (ذكره الزبيدي في المعجم المختص ?/ آ) .
كان إمامًا مُتقنًا، جليل القدر، وكان حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف، زينة أهل عصره، ونقاوة أهل مصره، صوّامًا قوّامًا، وزده كل ليلة ستون ركعة، وكان متين الذيانة، لا تأخذه في الله لومة لائم، مُحبا للسلف واثارهم، بحيث إنه إذا ذکروا لم يمللف عينيه من البکاء )) .
قال العلامة المرادي رحمه الله: «الشيخ الإمام، والحبر البحر