«قال رجل لسليم [1] رحمه الله: جئتك لأقرأ عليك التحقيق، فقال سليم: يا ابن أخي، شهدت حمزة وأتاه رجل في مثل هذا، فبكى وقال: يا ابن أخي، إن التحقيق صون القرآن، فإن صنته فقد حققته، وهذا هو التشديق» .
وفيه:
«قال سفيان بن عيينة: من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن، فقد خالف القرآن، ألم تسمع قوله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثََانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لََا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجًا مِنْهُمْ} [الحجر: 8887] ، وقال: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ََ} [طه: 131] يعني القرآن» .
قال الشيخ رحمه الله: «أي ما رزقك الله من القرآن خير وأبقى مما رزقهم من الدنيا» .
«وقال الحسن: قراء القرآن على ثلاثة أصناف:
صنف اتخذوه بضاعة يأكلون به، وصنف أقاموا حروفه وضيّعوا حدوده واستطالوا به على أهل بلادهم واستدروا به الولاة، كثير هذا الضرب من حملة القرآن، لا كثّرهم الله، وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم واستشعروا الخوف وارتدوا الحزن، فأولئك يسقي الله بهم الغيث وينصرهم على الأعداء، والله لهذا الضرب من حملة القرآن أعز من الكبريت الأحمر».
«وعن أبي الأحوص قال: إن كان الرجل ليطرق الخباء فيسمع فيه كدوي النحل، فما لهؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون» .
وفي «كتاب الإحياء» [2] :
«حكي عن أبي سليمان الداراني [3] أنه قال: إني لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال، أو خمس ليال، ولولا إني أقطع الفكر فيها، ما جاوزتها إلى غيرها» .
قلت: فمثل هذا الذي حصل على المقصود من العلوم.
(1) سليم: هو سليم بن عيسى بن سليم بن عامر الحنفي، أبو عيسى الكوفي المقرئ، توفي سنة 198هـ. (انظر ترجمته في: كتاب الثقات 8/ 295، غاية النهاية 1/ 318) .
(2) هو كتاب «إحياء علوم الدين» لأبي حامد الغزالي.
(3) أبو سليمان الداراني: هو عبد الرحمن بن عطية، أسند الحديث، توفي سنة 215هـ. (انظر ترجمته في: حلية الأولياء 9/ 254، الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 91، الرسالة القشيرية ص 19، صفة الصفوة 4/ 197، شذرات الذهب 2/ 13، البداية والنهاية 10/ 255، الكواكب الدرية 1/ 456) .