و {رَبَّنََا بََاعِدْ بَيْنَ أَسْفََارِنََا} [سبأ: 19] ، ومنها ما يتغير معناه بالحروف واختلافها باللفظ ولا تتغير صورته في الخط، مثل إلى العظام كيف ننشرها [البقرة: 259] بالراء والزاي، ومنها ما تتغير صورته ولا يتغير معناه، مثل {كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ}
وكالصّوف المنفوش [القارعة: 5] ، ومنها ما تتغير صورته ومعناه، مثل {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} وطلع منضود [الواقعة: 29] . ومنها التقديم والتأخير، مثل {وَجََاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} وجاءت سكرة الحقّ بالموت [ق: 19] ، ومنها الزيادة والنقصان، نحو نعجة أنثى [ص: 23] ، و {تَحْتَهَا} في آخر التوبة، و {هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}
[الحديد: 24] في الحديد.
قال ابن عبد البر [1] : «وهذا وجه حسن من وجوه معنى الحديث، وفي كل وجه منها حروف كثيرة لا تحصى عددا، وهذا يدلك على قول العلماء: أن ليس بأيدي الناس من الحروف السبعة التي نزل القرآن عليها، إلا حرف واحد، وهو صورة مصحف عثمان، وما دخل فيها يوافق صورته من الحركات واختلاف النقط من سائر الحروف» .
واعتمد على هذه الأوجه مكي، وجعل من القسم الأول نحو البخل والبخل [النساء: 37] ، و {مَيْسَرَةٍ} بضم السين وفتحها، ثم قال:
«وهذه الأقسام كلها كثيرة، لو تكلفنا أن نؤلف في كل قسم كتابا بما جاء منه وروي لقدرنا على ذلك» .
ثم ذكر أنه لا يقرأ من ذلك بما خالف خط المصحف، ثم قال:
«فأما ما اختلف فيه القراء من الإمالة والفتح والإدغام والإظهار والقصر والمد والتشديد والتخفيف وشبه ذلك، فهو من القسم الأول لأن القراءة بما يجوز منه في العربية، وروي عن أئمة وثقات: جائزة في القرآن، لأن كله موافق للخط» . قال:
«وإلى هذه الأقسام في معاني السبعة ذهب جماعة من العلماء وهو قول ابن قتيبة، وابن شريح وغيرهما، لكنا شرحنا ذلك من قولهم» .
قال: «وهو الذي نعتقده ونقول به وهو الصواب إن شاء الله تعالى» [2] .
واختار أبو علي الأهوازي طريقة أخرى، فقال:
«قال بعضهم: معنى ذلك هو الاختلاف الواقع في القرآن، يجمع ذلك سبعة أوجه: الجمع والتوحيد، كقوله تعالى: {وَكُتُبِهِ} وكتابه [البقرة: 285] والتذكير
(1) انظر «التمهيد» 4/ 66.
(2) انظر «الإبانة» ص 4241.