ذكرت أخي، والخلو ممّا أصابني ... يغطّ، ولا يدري بما في الجوانح [1]
دعته المنايا، فاستجاب دعاءها ... وأرغم أنفي للعدوّ المكاشح [2]
فلو ناله المقدار في يوم غارة ... صبرت، ولم أجزع لنوح النوائح
ولكنّ أسباب المنايا صرعنه ... كريما محيّاه، عريض المنازح [3]
بكفّ امرئ كزّ، قصير نجاده ... خبيث ثناه، عرضة للفضائح [4]
وله فيه من أبيات: [من الطويل]
فتى كان أحيا من فتاة حييّة ... وفي الرّوع أمضى من ضباريّة، ورد [5]
[641] موسى بن حكيم العبشميّ. يقول [6] : [من الطويل]
دعاني عوف دعوة فأجبته ... ومن ذا الذي يدعى لنائبة بعدي
فلو بي بدأتم قبل من قد دعوتم ... لفرّجت عنكم كلّ نائبة تعدي [7]
إذا المرء ذو البلوى وذو الضّغن أجحفت ... به نكبة، حلّت رزيئته حقدي
[642] موسى بن داود بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم. استصحب أبا دلامة إلى الحجّ، فقال أبو دلامة [8] : [من البسيط]
إنّي أعوذ بداود، وحفرته ... من أن أكلّف حجّا، يا ابن داود
والله، ما فيّ من أجر، فتطلبه ... ولا الثّناء على ديني بمحمود
فأجابه موسى: [من البسيط]
ما فيك حمد ولا أجر نريدهما ... باد لعرف، ولا عرف بموعود
[641] له شعر في (حماسة القرشيّ ص 389) يبدو من سياق ترجمته أنّه من شعراء القرن الثاني الهجريّ.
[642] من شعراء القرن الثاني الهجريّ، ومن قادة الدولة العبّاسيّة في أوّل نشأتها. انظر له (تاريخ الطبري 7/ 423، 428، 459) .
(1) الخلو: المنفرد، والخالي من الهمّ. وغطّ النائم: صات، وردّد النفس في خياشيمه، وحلقه حتى يسمعه من حوله.
(2) أرغم أنفي: ألصقه بالتراب هوانا. المكاشح: المبغض.
(3) المنازح: أماكن النزوح. ونزح به: بعد عن دياره غيبة بعيدة.
(4) رجل كزّ اليدين: بخيل.
(5) الرّوع: الحرب. وضباريّة: منسوب إلى ضبارة. وفرس ضبرّ: وثاب. ورجل ذو ضبارة في خلقه: مجتمع الخلق:
أراد أسدا. والورد: الأسد.
(6) الأبيات له في (حماسة القرشيّ ص 389) . ونسبت لرجل من عبد شمس في (أمالي الزجاجيّ ص 16) .
(7) في الأصل: بعدي. (كرنكو) .
(8) البيتان من قطعة له في (الأغاني 10/ 294293، وطبقات الشعراء ص 56) . وكان موسى أعطى أبا دلامة عشرة آلاف درهم ليتجهّز للحج معه، وحين سمع الأبيات قال: ألقوه عن المحمل، لعنه الله، حتى يذهب حيث شاء.