هذه الأنواع الشّريفة ما اتّصل لهم وفيهم. وأبو الحسن هو القائل في نفسه [1] : [من الطويل]
عليّ بن يحيى جامع لمحاسن ... من العلم، مشغوف بكسب المحامد
فلو قيل: هاتوا فيكم اليوم مثله ... لعزّ عليهم أن يجيئوا بواحد
وله [2] : [من الطويل]
سيعلم دهري إذ تنكّر أنّني ... صبور على نكرائه، غير جازع
وأنّي أسوس النّفس في حال عسرها ... سياسة راض بالمعيشة قانع
كما كنت في حال اليسار أسوسها ... سياسة عفّ في الغنى متواضع
وأمنعها الورد الذي لا يليق بي ... وإن كنت ظمآنا، بعيد الشّرائع [3]
وله في الطّيف، وله فيه لحن من خفيف الثّقيل [4] : [من المديد]
بأبي والله من طرقا ... كابتسام البرق إذ خفقا
زادني شوقا برؤيته ... وحشا قلبي بها حرقا
من لقلب هائم كلف ... كلّما سكّنته قلقا [5]
زارني طيف الحبيب فما ... زاد أن أغرى بي الأرقا
[334] عليّ بن صالح. ذكره ثعلب، ولم ينسبه، وقال: أتاه رجل، فشكا إليه حاله، فقال عليّ: [من المنسرح]
اعذر، فإنّ الأمور ضيّقة ... والضّيق يحمي الفتى عن الأدب [6]
أردّ وجه الفتى بجدّته ... لم تبتذله ضراعة الطّلب
إنّي إذا اختارني لحاجته ... مثلك أوصلته إلى الأرب
من أمكنته صنيعة فأبى ... فلا تهنّا بوافر الشّرب
[334] لم أعثر له على ترجمة. ويبدو من سياق ترجمته أنه من شعراء القرن الثالث الهجريّ. وفي (البيان والتبيين 1/ 84) رواية لعلي بن صالح الحاجب.
(1) البيتان في (معجم الأدباء 15/ 155) .
(2) الأبيات في (معجم الأدباء 15/ 156155) .
(3) الشرائع: جمع الشريعة. وهي مورد الماء.
(4) الأبيات في (الأغاني 8/ 383، ومعجم الأدباء 15/ 156، ووفيات الأعيان 3/ 374) ، والأوّل والرابع في (الأمالي 1/ 229) .
(5) في ابن خلكان: «خفقا» (فرّاج) . أقول: وفي (معجم الأدباء) : «قلقا» .
(6) لعلها: يعمي (فرّاج) .