هي النّفس ما حمّلتها تتحمّل ... وللدّهر أيّام، تجور وتعدل
وعاقبة الصّبر الجميل جميلة ... وأفضل أخلاق الرّجال التّفضّل
ولا عار إن زالت عن المرء نعمة ... ولكنّ عارا أن يزول التّجمّل
وله [1] : [من الكامل]
غير اللّيالي باديات عوّد ... والمال عارية، يفاد، وينفد
ولكلّ حال معقب، ولربّما ... أجلى لك المكروه عمّا تحمد
لا يؤيسنّك من تفرّج كربة ... خطب رماك به الزّمان الأنكد
كم من عليل قد تخطّاه الرّدى ... فنجا، ومات طبيبه، والعوّد
وله [2] : [من الطويل]
دعيني، أمت، والشّمل لم يتشعّب ... ولا تبعدي، أفديك بالأمّ والأب
سقى الله ليلا ضمّنا بعد هجعة ... وأدنى فؤادا من فؤاد معذّب
فبتنا جميعا، لو تراق زجاجة ... من الرّاح فيما بيننا لم تسرّب
[333] أبو الحسن، عليّ بن يحيى بن أبي منصور، المنجّم [3] . ونسبه يتّصل في الفرس إلى أبرسام البزرج فرمذار، وكان وزير أردشير، وصاحب أمره. وأسلم يحيى بن أبي منصور على يد المأمون، وخصّ به، وهم من فارس. وأبو الحسن أديب شاعر فاضل مفتنّ في علوم العرب والعجم، وكان جوادا ممدّحا، ونادم المتوكّل، وعلت منزلته عنده، ثمّ لم يزل مع الخلفاء يكرمونه واحدا بعد واحد إلى أيّام المعتمد، ومات في سنة خمس وسبعين [4] ومائتين، وله أربع وسبعون سنة، ورثاه عبد الله بن المعتزّ، وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر، وجماعة من الشّعراء. وهو وأهله وولده وأولادهم في البيت الخطير من الدّين والأدب والشّعر والفضل، لا أعلم بيتا اتّصل فيه من [333] نديم المتوكّل العبّاسيّ، خصّ به، وبمن بعده من الخلفاء، إلى أيّام المعتمد، يفضون إليه بأسرارهم، ويأمنونه على أخبارهم. وكان راوية للأشعار والأخبار، وشاعرا محسنا وله تصانيف، منها (كتاب الشعراء القدماء والإسلاميين) . توفّي بسامراء سنة 275هـ. انظر (الأعلام 5/ 31، وسمط اللآلي ص 525، ومعجم الأدباء 15/ 175144، ومعجم البلدان: كركين، والعصر العبّاسي الثاني ص 380377) . وأشير في (المكتبة الشعرية ص 160) إلى جمع يونس أحمد السامرّائي لشعره، ودراسته لحياته وأدبه.
(1) الأبيات من قصيدة، وهو في السجن يمدح بها المتوكّل. انظر (ديوان علي ابن الجهم ص 9188) .
(2) الأبيات من أربعة في (ديوان علي بن الجهم ص 71) .
(3) في الهامش: «الحسن بن يحيى بن أبي منصور، أخو علي بن يحيى هذا، وابنه أبو أحمد يحيى بن عليّ بن يحيى، وابنه أيضا هارون بن عليّ بن يحيى، وابن ابنه أبو الحسن، أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى» [كلّهم أدباء] . (فرّاج) .
(4) في الأصل: «وتسعين» . والصواب ما أثبت.