له، وانعقد على المشهور، وإنّما لم يكن شرطا في صحته كوقت الصّلاة، لأنّ هذه الآية إذا نظمت بالّتي قبلها على ما تقتضيه الحاجة إلى بيان الأولى، كان ذكر الأشهر بيانا لمعنى التّمتّع، إذ لو لم تتعيّن المدّة الّتي للحجّ، لم يفهم معنى التّمتّع، فكان المعنى مدّة الحجّ أشهر معلومات أي المدّة الّتي إذا وقعت [1]
فيها العمرة صحّ التّمتّع. فالآية إنّما جاءت لبيان اختصاص الأشهر بالحجّ، لا لاختصاص الحجّ بالأشهر ومن خصّه بها احتاج إلى دليل، ولا يجده. وأمّا الأية فقد ظهر معناها، وبه يستقيم حمل لفظ الحجّ على وجههّ أي المدّة الّتي هي حمى الحجّ، لا تطلق فيها العمرة أشهر معلومات، ولا يدلّ كونها حمى الحجّ لا يكون في غيرها. وعلى تأويلهم يكون لفظ الحجّ مصروفا عن وجهه إلى معنى الإحرام، إذ لا يصحّ إتمام الحجّ وإكماله إلّا في الشّهر الثّالث، وأمّا الّذي يصحّ في الأشهر كلّها، فابتداؤه خاصة، فالتّقدير على قولهم: وقت ابتداء الحجّ أشهر معلومات، وعلى قولنا: حمى الحجّ أشهر معلومات، والكلام كلّما قلّ فيه الإضمار كان أحسن، لا سيما وآية التّمتّع مطالبة بالبيان [2] [102/ آ] ومقتضية لارتباطها بالثّانية كما تقدّم. فتأويلنا يترجّح بالوجهين مع أنّه يكفي في إسقاطه دعواهم مجرّد الاحتمال في معنى الآية، ويرجع هذا إلى أنّ تسميتها ميقاتا مجاز. وحقيقة الزّمانيّ يوم عرفة فتدبّره والله الموفّق.
(1) في الأصل: أوقعت.
(2) في ت: للبيان.