فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 727

أما جامعها: فهو من الجوامع الكبار، المتقنة الرّائقة المشرقة الأنيسة، ووسطه [35/ ب] فضاء متّسع، وكان المؤسّس له، والمقيم لقبلته الرّجل الصّالح عقبة بن نافع الفهريّ [1] ، المعروف بالمستجاب، مع جماعة من الصّحابة والتّابعين، وهم المؤسّسون لمدينة القيروان.

ويحكى أنّه لمّا أمرهم ببنائها قالوا له: إنّك أمرتنا أن نبني في شعب [2]

وغياض، ونحن نخاف من السّباع والهوام، فمضى معهم حتّى وقف عليها وقال: أيّتها السّباع والهوام إنّا أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم أردنا أن ننزل ههنا، فارحلن عنّا. فرأى النّاس عجبا رأوا الأسود تحمل أشبالها، والذّئاب تحمل أجراءها، والحيّات تحمل أولادها حتّى ارتحلن جميعا.

ويقال: إنّه قد مرّ عليها أربعون سنة لم ير [3] فيها حيّة لدعوته رضي الله عنه، فلمّا بنوها طاف حولها عقبة وأصحابه ودعوا الله لها [4] وأسّسوا مسجدها، وأقام عقبة قبلتها [5] برؤيا رآها [6] ، وقد سألت إمام جامعها ومن حضر معه عن سمت قبلته [5] فلم أجد أحدا منهم يعرفه، ولم أبت به فأتعرّف

(1) عقبة بن نافع الفهري: قائد، فاتح، ولاه عمرو بن العاص إفريقية ففتح كثيرا من البلدان حتى وصل إلى البحر المحيط، قتله الفرنجة في تهودة مع مجموعة من جنوده سنة 63هـ. انظر ترجمته في رياض النفوس 1/ 62البيان المغرب 1/ 3219الاستقصا 1/ 3836.

(2) في ت: شعاب، وفي ط: شعراء.

(3) في ت مما: ترى.

(4) ليست في ت وط.

(55) سقطت من ت.

(6) ذكر أبو زيد الدباغ تفصيل ذلك فقال: «اختلف الناس في قبلة هذا المسجد، فاغتمّ عقبة لذلك ودعا الله عز وجل فأتاه ات في منامه وقال له: إذا أصبحت فاحمل لواءك على عاتقك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت