يبكّي في منازل مقفرات ... ضلال سنّه غيّلان ميّ [1]
20 -ومازالت تردّ الرّفع خفضا ... وترمي بالسّناد إلى رويّ
سراب إن نظرت تقل شراب ... ولم يظفر فتى منه بريّ
فلاتك يا بنيّ بها ولوعا ... وإن أبدت مطاوعة الأبيّ [2]
هي العصيان شيمتها ولكن ... تغرّ الغرّ نادرة العصيّ [3]
وكن بالله ذاثقة تقيّا ... ولا تغبط بنيّ سوى تقيّ
25 -ونل بالزّهد مرتبة المعالي ... فلم يزهد سوى عال سريّ [4]
وليس سواه للأرواح روح ... يتيه به الفقير على الغنيّ
فشدّ به يديك وكن ضنينا ... بوجهك أن تعرّضه لكيّ [5]
ولا تبذله للأطماع يوما ... فتخدشه بذا الخلق الدّنيّ [6]
[40/ آ] وباعد ما استطعت حليف دنيا ... تعلّق حبلها من فرط غيّ
30 -ولا يغررك أن أبدى خيالا ... إلى قرب يصير غير شيّ [7]
فحظّكما من الدّنيا بلاغ ... إلى لحد يسوّي كلّ حيّ [8]
(1) غيلان هو ذو الرمة الشاعر المعروف، صاحب ميّ.
(2) الولوع: المتعلّق. والأبي: مصدر أبي: امتنع.
(3) الغرّ: الغافل. وندر الرّجل إذا مات، يريد: قاتلة العصيّ.
(4) السّرو: المروءة والشرف، والسريّ: السيد الشريف.
(5) الكي: حرق الجلد بحديدة أو نحوها.
(6) الدّنّي: الخسيس.
(7) ت: اختيالا.
(8) اللّحد: الشق الذي يكون في جانب القبر موضع الميت لأنه قد أميل عن وسط إلى جانبه.