الصفحة 6 من 21

ثم بعد ذلك إن كنت إمامًا فينبغي أن لا تطيل القراءة حتى تنفِّرَ الناس؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: {إِنِّي لَأَدَخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ أَنْ أُطِيِِلَ فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا لِمَاَ أَسْمَعُ مِنْ صِيَاحِ الصَّبِيِّ شَفََقَتًَا عَلَى أُمِّهِ} , ويقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: {من أم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف, والمريض, وذا الحاجة, وإذا صلى أحدكم لنفسه فليصلِ كما شاء أوكيف يشاء} أو بهذا المعنى؛ وما هو التخفيف الذي هو مطلوب؟ (معاذ كان يصلي بأصحابه فاقرأ سورة طويلة في بعضها سورة البقرة وكان خلفه رجلٌ يعمل وأعرابيُ وتعبان ثم بعد ذلكم أطال معاذٌ الصلاة فخرج ذلكم الرجل وصلى فبلغ معاذ أنه ترك الصلاة معه وأنه صلى وحده فقال:(ذلكم منافق) , فذهب الرجل يشكو معاذًا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فغضب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ غضبًا شديدا وقال: {أيها الناس إن منكم منفرين فمن أم الناس فليقرأ بـ الشَّمْسِ وَضُحَاهَا} , {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} يعني بإحدى هذه السور التي هي متوسطه أو من قصار الفصل, ثم يقول له: {أفتان أنت يا معاذ} عتاب شديد لصحابيٍ جليل فاضل يعرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فضله وشرفه, فينبغي أن تكون صلاة الإمام وسط, وأما إذا كنت منفردًا فلك أن تطول ما شاء {فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قد صلى ذات ليلة وقرأ سورة البقرة, ثم سورة النساء, ثم سورة آل عمران} فإذا كنت منفردًا فلك أن تطول ما تشاء.

بعد أن تقرأ الفاتحة وسورة تركع وليكن ركوعك وسطًا, أعني لا تصوب رأسك وتدليه جدًا, ولا ترفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت