وهكذا إذا جلست عند العالم فسأله عن الدليل فإن كان يجد الدليل وإلا لو رحلت إلى بلدة أخرى, إياك إياك أن تأخذ دينك من الشارع, أو أنك تظن أن فلان عالم وليس بعالم, الشهرة لا تكفي في هذا, روى"البخاري ومسلم"في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدْري رضي الله تعالى عنه: (أن رجلًا قتل تسعتًا وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب - أي على شخص يا إخواننا متعبد وهو جاهل - فدل على راهب, فسأله - يعني وهو في نظر الناس أنه أعلم أهل الأرض- خدعهم بعبادته ثم بعد ذلكم ماذا؟ فسأل فقال: علمني التوبة, فقال: لا, ثم قتله, ثم سأل عن أعلم أهل الأرض, فدل على عالم, قال له: -أخبره الخبر- فقال: ومن يستطيع أن يحول بينك وبين التوبة؟! ولكن أرضك أرض سَوء, فهاجر عن أرضك, فخرج مهاجرًا إلى الله, فأدركه الموت وهو في( [11] ) الطريق, فنزلت ملائكة الرحمة تأخذه, ونزلت ملائكة العذاب تأخذه, ملائكة الرحمة يقولون: أتى تائبًا, وملائكة العذاب يقولون: ما عمل خيرًا قط.
فأرسل الله ملك ليحكم بينهم أن قيسوا ما بين الأرضين فوجدوه للأرض الطيبة أقرب بشبر وفي بعضها فنأى بصدره عند موته يقدم صدره) هذا دليل على ماذا؟ على أننا ما نغتر بالشُهرة.
الإمامُ مالك ملتزم إلا يروي إلا عن ثقة, لكنه في ذات مره روى عن ضعيف, فقيل له: مالك رويت عن عبد الكريم بن أبي المُخارق وهو ضعيف يا مالك قال: غرني بكثرة صلاته.
هكذا فالعبادة محمودة لكن لا تدل على أن الشخص عالم, الزهد في الدنيا محمود لكن لا يدل على أن الشخص عالم, الخطابة والوعظ محمود لكن لا يدل على أن الشخص عالم, من الذي يعرف العالم؟ هم العلماء, فالعلماء هم الذين يعرفون أن ذاك عالم أو ذاك جاهل, أما أن يكون في أرض الحرمين ويلبس فيها بشت ويسوي له ويدعي أن كذا وكذا, وأما عندنا هاهنا وتراه في عمامته وتراه بالجبة وغير ذلك هذا كله لا يدل.