فقالوا: إنّه الآن ذو الكرامات، فحفزني [1] إليه النّزاع [2] ، ورأيتها فرصة [3]
لا تضاع [4] . فارتحلت [5] رحلة المعدّ [6] ، وسرت نحوه سير المجدّ [7] ، حتّى حللت [8] بمسجده، وقرارة متعبّده [9] ، فإذا هو قد نبذ [10] صحبة أصحابه، وانتصب [11] في محرابه [12] . وهو ذو عباءة [13] مخلولة [14] ، وشملة [15] موصولة [16]
فهبته [17] مهابة من ولج [18] على الأسود، وألفيته [19] ممّن سيماهم [20] في وجوههم، من أثر السّجود. ولمّا فرغ من سبحته [21] ، حيّاني بمسبّحته [22] ، من غير أن نغم [23] بحديث، ولا استخبر عن قديم ولا حديث. ثمّ أقبل على أوراده [24] ، وتركني أعجب [25] من اجتهاده، وأغبط من يهدي الله [26] من عباده.
ولم يزل في قنوت [27] وخشوع، وسجود وركوع، وإخبات [28] وخضوع إلى أن
(1) أي أقلقني أو دفعني وأعجلني وأزعجني.
(2) الشوق.
(3) أي غنيمة وفي نسخة عضلة.
(4) أي لا تترك.
(5) سافرت.
(6) أي المستعد الكامل العدة.
(7) المجتهد.
(8) نزلت.
(9) أي موضع عبادته.
(10) طرح وترك.
(11) أي قام.
(12) المحراب عند العرب سيد المجالس وأشرفها ومنه سمي القصر محرابا وكذا قيل للقبلة محراب لأنها أشرف مواضع المسجد وفيه محاربة الشيطان.
(13) كساء.
(14) مشكوكة بالخلال.
(15) كساء يشتمل به.
(16) مرقعة أو مربوطة لتقطعها.
(17) خفت منه.
(18) دخل.
(19) أي وجدته.
(20) علامتهم.
(21) أي ورده.
(22) هي السبابة.
(23) تكلم أو نطق.
(24) جمع ورد وهو النصيب من القرآن أو الذكر يواظب عليه الإنسان في وقته.
(25) أي أتعجب.
(26) أي أتمنى أن أكون مثله.
(27) أي دعاء وعبادة.
(28) أي تذلل.