لصحبي ليهنئكم الضّيف [1] الوارد، بل المغنم البارد [2] . فإن يكن أفل [3] قمر الشّعرى [4] ، فقد طلع قمر الشّعر [5] . أو استسرّ [6] بدر النّثرة [7] ، فقد تبلّج [8]
بدر النّثر [9] . فسرت حميّا المسرّة [10] فيهم، وطارت السّنة [11] عن مآقيهم [12] ، ورفضوا [13] الدّعة [14] الّتي كانوا نووها [15] ، وثابوا [16] إلى نشر [17] الفكاهة [18]
بعد ما طووها [19] . وأبو زيد مكبّ [20] على إعمال يديه [21] ، حتّى إذا استرفع [22]
ما لديه. قلت له: أطرفنا [23] بغريبة [24] من غرائب أسمارك [25] ، أو عجيبة من عجائب أسفارك؟ فقال: لقد بلوت [26] من العجائب ما لم يره الرّاؤون [27] ، ولا رواه الرّاوون:
وإنّ من أعجبها ما عاينته اللّيلة قبيل انتيابكم [28] ، ومصيري [29] إلى بابكم.
فاستخبرناه عن طرفة مرآه [30] ، في مسرح مسراه [31] . فقال: إنّ مرامي
(1) أي ليكن هنيئا لكم هذا الضيف.
(2) أي بل هو الغنيمة الهنيئة.
(3) أي غرب وغاب.
(4) بكسر الشين وسكون العين كوكب معروف.
(5) يريد به أبا زيد.
(6) أي اختفى.
(7) هي إحدى منازل القمر.
(8) أي أضاء.
(9) يعني أبا زيد أيضا والنثر من الكلام ما لم يكن شعرا.
(10) أي قوّة الفرح.
(11) بكسر السين النوم الخفيف.
(12) جمع مؤقى على وزن معطى لغة في المأق وهو زاوية العين مما يلي الأنف ويقال مؤق أيضا والمعنى زال النوم عن عيونهم.
(13) تركوا.
(14) بالفتح الراحة.
(15) أي قصدوها.
(16) أي رجعوا.
(17) هو ضد الطي.
(18) بالضم طيب الحديث والمزاح.
(19) من الطيّ وهو اللف أي بعد ما كتموها وتركوها.
(20) أي مقبل من أكب على كذا إذا لزمه وحرص عليه.
(21) يعني أنه ملازم للأكل.
(22) أي طلب أن يرفع حين فني الطعام.
(23) أي أتحفنا.
(24) أي بنادرة لم تطرق السمع.
(25) جمع السمر وهو حديث الليل ومنه السمير.
(26) أي اختبرت.
(27) أي المبصرون.
(28) أي قبل قصدي إياكم وأصل الانتياب تكرر النوبة يقال نابه ينوبه إذا نزل به نوبة بعد نوبة ومن ذلك غلط الحريري لأنه لم يكن منه طروق لهؤلاء إلا هذه المرة.
(29) أي مجيئي.
(30) أي عما رآه مما يستطرف.
(31) أي موضع سيره ليلا.