وشقيت بك عرسك [1] . فقال لها القاضي: أمّا أنت فلو جادلت الخنساء [2] ، لانثنت [3] عنك خرساء [4] ، وأمّا هو فإن كان صدق في زعمه [5] ، ودعوى عدمه [6] ، فله في همّ قبقبه [7] ، ما يشغله عن ذبذبه. فأطرقت [8] تنظر ازورارا [9] ، ولا ترجع حوارا [10] ، حتّى قلنا قد راجعها الخفر [11] ، أو حاق بها [12] الظّفر [13] . فقال لها الشّيخ: تعسا [14] لك إن زخرفت [15] ، أو كتمت ما عرفت. فقالت: ويحك [16] ! وهل بعد المنافرة [17] كتم، أو بقي لنا على سرّ ختم! وما فينا إلّا من صدق، وهتك صونه [18] إذ نطق. فليتنا لاقينا البكم [19] ، ولم نلق الحكم [20] . ثمّ التفعت بوشاحها [21] ، وتباكت لافتضاحها، وجعل القاضي يعجب من خطبهما [22]
ويعجّب، ويلوم لهما الدّهر ويؤنّب [23] . ثم أحضر من الورق [24] ألفين، وقال:
أرضيا بهما الأجوفين، وعاصيا النّازغ [25] بين الإلفين [26] . فشكراه على حسن
(1) أي زوجتك.
(2) هي أخت صخر المشهورة بالفصاحة والشعر.
(3) أي لرجعت.
(4) أي بكماء لا تعرف الكلام أمامها من إفحامها لها.
(5) أي ظنه.
(6) أي فقره.
(7) القبقب البطن وفي الحديث من وقي شرّ لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقي الشر كله واللقلق اللسان.
(8) أي أكبت برأسها تنظر إلى الأرض.
(9) أي خفية بجانب عينها.
(10) أي لا تبدي جوابا.
(11) شدّة الحياء وامرأة خفرة بكسر الفاء قال المتنبي:
نسيت وما أنسى عتابا على الصد ... ولا خفرا زادت به حمرة الخد
(12) أي غشيها وحلّ بها.
(13) أي الفوز بالمقصود.
(14) أي هلاكا.
(15) أي زينت قولك.
(16) كلمة ترحّم.
(17) المرافعة إلى المحاكمة.
(18) أي فضح صيانته.
(19) هو الخرس من عي أو هو أن يولد الإنسان لا يسمع ولا ينطق وبكم بكامة وبكما.
(20) أي ولم نحضر القاضي.
(21) أي اشتملت به والوشاح من حلي النساء يقال له قلادة البطن وأراد به ثوبها الخلق المتمزق.
(22) يعني من شأنهما.
(23) أي يوبخ ويبالغ في ذم الدهر.
(24) الدراهم.
(25) الذي يوقع الشر والعداوة ويفسد بين الناس.
(26) المتحابين.