فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1290

أما السبب الذي أظهره فهو أن هرقل في الوقت الذي وصله كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كان على أشد ما يكون من القوة, وكان يستعد لغزو كسرى عظيم الفرس, فكيف يخاف هذا الرجل البدوي .. وهذا كلام من أعمى الله بصيرته, وطبع التعصب على قلبه, فليس في الحديث أن هرقل خاف أن يغزوه النبي صلى الله عليه وسلم بجيش عرمرم ويخرجه من بلاد الشام في ذلك الوقت بعينه, ولكنه علم بما عنده من العلم بالكتب السماوية من ظهور خاتم النبيين, ولوفور عقله بعد ما سمع صفات النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه حق أرسله الله ليظهره على الدين كله, وينسخ به الأديان المحرفة السابقة, ونتيجة ذلك الحتمية خروج الروم من بلاد العرب وكذلك وقع, ولما وصلت في القراءة إلى ذلك الكلام القبيح غضبت وألقيت الكتاب على الأرض, وكانت عندي كاتبة جرمانية فنظرت إلي نظرة استنكار وكأنها تقول هب أن المؤلف تعسف وعدل عن الحق فما ذنب الكتاب ؟ فأخذت الكتاب وفتحته وقلت لها اقرئي فلما فرغت من قراءة ذلك الكلام عذرتني فيما فعلت, إما مداراة وهو الظاهر أو اقتناعًا بما فعلته أنه صواب .

البحث الثاني في سرد البراهين العقلية التي استدل بها هرقل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم, البرهان الأول:

المدة التي ماد فيها النبي صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب هي صلح الحديبية وما بعده إلى أن نقضت قريش العهد فغزاهم النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت