اعلم أيها القارئ الموفق لاتباع الحق أن هذا (( البوعصامي ) )لم يرد برسالته وجه الله ، و لا أخلص قصده لله ، و لكن له غرض معين خسيس من حظوظ نفسه الأمارة بالسوء ، و الدليل على ذلك تناقضه و إيراده الأدلة مبتورة و محرفة بالزيادة و النقصان ، و ارتكاب الكذب على الله و رسوله فقد أنكر على أهل (( أرفود ) )و غيرهم العمل بالسنة الصحيحة الصريحة التي هي كالشمس في رابعة النهار: في وضع اليمنى على اليسرى ، و الجهر بالتأمين ، و غير ذلك زاعمًا أن ذلك منكر لمخالفته لمذهب مالك ، و لم يورد على ذلك أي حجة غير ذلك ، و لما أراد أن يثبت انتفاع الميت بالحج عنه ، و سقوط الصوم المنذور إذا صامه الحي عن الميت ، و أباح لنفسه أن يخالف مذهب مالك بلا دليل ، و حرم على غيره أن يخالفه بدليل في غاية الصحة ، و نسب السدل إلى مالك و هو باطل كما بينه المحققون من أصحابه و كل ما بناه عباد القبور المبتدعون من بيوت الضلال فإنه بناء على شفا جرف هار ينهار بهم في نار جهنم ، هذا إذا كانوا مخلصين معتقدين لما يقولون ، فكيف إذا كانوا متناقضين يقولون ما لا يفعلون و يفعلون ما لا يؤمرون كما جاء في الحديث ، و العجب من هذا المشرك المتناقض كيف أشرك بالله و جعل له أندادًا ، و لو كان يحب الله ما أشرك به ، و رد أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و زعم أن العمل بها منكرًا يجب تغييره ، ثم أخذ يتظاهر بالتشيع الكاذب لآل البيت لذرية فاطمة عليها السلام ، فهكذا يكون النفاق و الوقاحة ، و إنما وجبت محبة آل البيت تبعًا لمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن أشرك بالله و عصى رسوله و رد حديثه و سنته كيف تصح محبته لآل البيت ؟ و دونك الحديث الذي ذكر أطرافه على وجهه الصحيح كما في صحيح مسلم .