قوله: (( و لو لا ذلك ) )أي ما كان يحذر من اتخاذ قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجدًا ، لأبرز قبره و جعل مع قبور الصحابة الذي كانت قبورهم في البقيع . قوله: (( غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا ) )روي بفتح الخاء و ضمها ، فعلى رواية الفتح يكون هو الذي خشى ذلك - صلى الله عليه وسلم - و أمرهم أن يدفنوه في المكان الذي قبض فيه ، و على رواية الضم يحتمل أن يكون الصحابة هم الذين خافوا أن يقع ذلك من بعض الأمة فلم يبرزوا قبره خوفًا على الأمة أن يقع بعضها في هذا الخطر الذي نهى عنه الرسول و حذر من فعله .
قال القرطبي: (( و لهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأغلقوا حيطان تربته ، و سدوا المداخل إليها و جعلوها محدقة بقبره - صلى الله عليه وسلم - ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة لتوجه المصلين ناحيته فتصور الصلاة بصورة العبادة فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين و حرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره ) ))) انتهى .
أخرج مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس و هو يقول: (( إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ، فإن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، و لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا . ألا و إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ) ).