و من الأدلة على ذلك في كتاب الله عز و جل - و هي كثيرة أعد منها و لا أعددها - قوله تعالى في سورة فاطر بعد ذكر الأفعال المختصة بالله في الآية إلى قوله تعالى: { ذلكم الله ربكم له الملك و الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم و لو سمعوا ما استجابوا لكم و يوم القيامة يكفرون بشرككم و لا ينبئك مثل خبير } (1) و قال تعالى في سورة الأحقاف: { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات . ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين . و من أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة و هم عن دعائهم غافلون و إذا حشر الناس كانوا لهم أعداء و كانوا بعبادتهم كافرين } ((2) يفهم من آيات فاطر أن الله وحده هو المتصرف في العالم و المسير له و المدبر له و لا يشاركه في ذلك أحد ، و هو وحده رب العالمين ، له الملك ، و كل من سواه عبد فقير إليه في إيجاده و إمداده ، فلا يجوز له أن يدعو بغيره ، لأنهم لا يملكون لهم ضرًا و لا نفعًا لا قليلًا و لا كثيرًا ، و لا يسمعون دعاء من دعاهم و لو سمعوا دعاءه ما استجابوا له ، و أن دعاءه لهم شرك بالله سيكفرون به يوم القيامة ، أي يتبرؤون منه .
و آيات الأحقاف تحتج على المشركين بأن الله هو الذي خلق السموات و الأرض فلا يدعى غيره و لا حجة لمن دعا غيره بل هو أضل الضالين ، و أن من دعاهم لا يستجيبون له أبدًا و هم غافلون عن دعائه ، و إن كانوا أبرارًا كالأنبياء و الصالحين فهم مشغولون في نعيم ، و إن كانوا ملائكة في عبادة الله يسبحون الليل و النهار لا يفترون ، و إن كانوا فجارًا فهم في العذاب المهين .
(1) فاطر: 13 .
(2) الأحقاف: 4-6 .