فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1290

ولقد حدثني الثقات من أهل طنجة أن المحدث الحجة الشيخ عبد الله السنوسي أستاذ السلطان مولاي عبد العزيز سافر إلى العرائش وكان له بها محبون يلتمسون منه زيارته لهم حينا بعد حين ليغترفوا من بحر علمه الغزير وكان له خادم جاهل بتوحيد العبادة فلما وصل الشيخ إلى العرائش قال الخادم: (احنا أضياف الله عندك يا للا منانة ) معناه نحن ضيوف الله عندك يا سيدتنا منانة، ومنانة اسم لوثن يعبده الجهال وهو ضريح للمرأة المذكورة فأسرها الشيخ في نفسه وكان من عادة الشيخ أن ينزل عند أحد المحبين ويذهب خادمه إلى المقهى فيسمر فيه إلى وقت النوم حتى إذا رجع يقدم له عشاؤه . أما في تلك الليلة فقال الشيخ لأهل هذا البيت لا تتركوا للخادم عشاء فإنه مدعو للعشاء عند بعض الناس، فلما رجع وجلس ينتظر العشاء كالعادة قال له الشيخ كيف كان عشاء منانة عسى أن يكون جيدا فقال له الخادم يا سيدي أنا ما تعشيت فقال الشيخ يا عجبا أنت طلبت الضيافة من منانة فكيف تركتك بلا عشاء اذهب لتنام فليس لك عشاء في هذه الليلة جزاء لك على الشرك بالله . وحدثني العالم السلفي الورع التقى النقي الأستاذ الشيخ محمد أبو طالب رحمه الله هنا في مكناس أن الفقهاء في فاس كان لهم اجتماع في الضريح الإدريسي كعادتهم عندما تدعو الحاجة إلى الاجتماع فلما انصرفوا من ذلك الاجتماع لقي أحدهم المحدث الإمام عبد الله السنوسي فقال له يا سيدي كنا نرجو أن تحضر معنا في ضريح مولاي إدريس فقال له أنت تعلم أني لا أدخل الأضرحة ولا أصلي في المساجد المبنية عليها فقال له إن الشيخ خليلا أباح الصلاة فيها ونحن خليليون، إن دخل خليل الجنة دخلنا معه وإن دخل النار دخلناها معه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت