وفي هذه السنة سنة 1942 اجتمع الزعيم عبد الخالق الطريس بالسلطان مولاي عبد العزيز الذي كان قد اتخذ طنجة مقرا له بعد اعتزال الملك فجاءني الزعيم عبد العزيز فعزمت على زيارته وقال لي الأستاذ عبد الخالق الطريس ما عليك إلا أن تأتي وكيل مولاي عبد العزيز في طنجة وهو يوصلك إلى قصره في الجبل بالسيارة فتلقاني رحمه الله بغاية الترحيب والفرح وقال لي كنت أسمع برحلتك الواسعة وكنت أحب أن أراك فجلست عنده قدر ساعة وكان طويلا أبيض ذا لحية وافرة إلا أنها مقصوصة الأطراف فتحادثنا وحدثته بما جرى لي في أسفاري ومحاربة الاستعمار الانكليزي والفرنسي أي الدفاع عن وطني وتحدثنا أيضا في العقيدة السلفية في توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة بالتبرؤ من عباد القبور . وتوحيد التوجه إلى الله تعالى بلا واسطة . وتوحيد اتباع سنة الرسول عليه الصلاة والسلام بغير تقليد ولا تمذهب فوجدته راسخ العقيدة في السلفية ، و أخبرني أن أستاذه في العقيدة السلفية هو العالم السلفي المحدث المحقق الشيخ عبد الله السنوسي رحمه الله، وأخبار هذا الإمام كانت معروفة عند أهل طنجة وشمال المغرب وسأذكر طرفا منها باختصار لأن المقال قد طال وأخاف أن هذا العدد الخاص من مجلة ( دعوة الحق ) الغراء لا يتسع له . من ذلك أنه كان يعلن توحيد العبادة واتباع الكتاب والسنة في جميع مجالسه وستتعجب أيها القارئ إذا أخبرتك إنني رويت كتب الحديث والإثبات عن شيخنا عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري الهندي، مؤلف ( تحفة الأحوذي فيما شرح الترمذي ) في خمسة من المجلدات مع المقدمة وقد طبع ونشر، وذكرني رحمه الله في آخر المجلد الآخر عند ذكر القصيدة التي قرظت به الكتاب بطلب منه عن شيخ شيخنا الإمام نذير حسين الدهلوي عن الشيخ محمد إسحاق الدهلوي إلى آخر السند . ومن جملة شيوخ محمد إسحاق في أسانيد الحديث الشيخ عبد الله السنوسي وبسط لي أخباره السلطان مولاي عبد العزيز رحمه الله .