وأرخ وفاته الجبرتي سنة أربع ومائتين وألف ، قال:"ومات الإمام الفاضل العلامة الصالح المتجرد القانع الشيخ علي بن عمر بن أحمد بن عمر بن ناجي بن فنيش العوني الميهي الشافعي الضرير نزيل طندتا ، ولد بالميه إحدى قرى مصر وأول من قدمها جده فنيش ، وكان من بني العونة العرب المشهورين بالبحيرة ، فتزوج بها ، وحفظ المترجم القرآن وقدم الجامع الأزهر وجوَّده على بعض القراء ، واشتغل بالعلم على مشايخ عصره ونزل طندتاء فتديَّرَها ، ودرَّسَ العلم بالمسجد المجاور للمقام الأحمدي وانتفع به الطلبة ، وآل به الأمر الى أن صار شيخ العلماء هناك ، وتعلم عليه غالبُ مَن بالبلد علمَ التجويد ، وهو فقيه مجوِّد ماهر حسن التقرير جيد الحافظة يحفظ كثيرًا من النقول الغريبة ، وفيه أنس وتواضع وتقشف وانكسار ، وورد مصر في المحرم من هذه السنة ، ثم عاد الى طندتاء ، وتوفي في ثاني عشر ربيع الأول من السنة ولم يتعلل كثيرًا ، ودفن بجانب قبر سيدي مرزوق من أولاد غازي في مقام مبني عليه رحمه الله تعالى"ا.هـ باختصار ، ومثله في"حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر"لعبد الرزاق البيطار . وقَرْيةُ «مِيْه» بِكَسْرِ الميمِ ، قال الميهي:"بلدة بجوار شبين الكوم ، بإِقْلِيمِ الْمُنُوفِيَّةِ"، وفي مختصر فتح رب الأرباب:"الميهي: للميه من قرى مِصْرَ بالمنوفية".
(ذِي الْكَمَالِ) مَدْح لشَيخِهِ علي الميهي السابق ، ومراده الكمال البشري في عبادة الخالق ومعاملة الخَلْق وحسن الخُلُق ، كما نص عليه ولده = محمد الميهي في شرحه"فتح الملك المتعال في شرح تحفة الأطفال"، قال الجمزوري:"في شرح الميهي الكفاية وزيادة"، ولخص منه حاشيته"فتح الأقفال". ووقع للمصنف هنا لفظ مُوهِم ، لكن مراده ما سبق ، ويستأنس له بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ"أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، والله أعلم.