فذاك حق الله، وهذا حق عبده، ولهذا في خطبة الحاجة: «الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره» [1] .
وكان رجل في زمن الحسن البصري معتزل الناس فسأله الحسن عن حاله؟ فقال إني أصبح بين نعمة وذنب فأحدث للنعمة حمدًا، وللذنب استغفارًا، فأنا مشغول بذلك فقال الحسن: الزم ما أنت عليه، فأنت عندي أفقه من الحسن.
والاستغفار: هو خاتمة الأعمال الصالحة فلهذا أمر النبي (أن يجعله خاتمة عمره.
كما يُشرع لمصلي المكتوبة أن يستغفر عقبها ثلاثًا [2] ، وكما يشرع للمجتهد من الليل أن يستغفر بالأسحار قال تعالى: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( [الذاريات: 18] ، وقال (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ( [آل عمران: 17] وكما يشرع الاستغفار عقيب الحج قال تعالى: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( [البقرة: 199] .
(1) حديث خطبة الحاجة أخرجه مسلم (2/ 593) عن ابن عباس، وقد ورد عن جماعة من الصحابة، خرجها مسهبًا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في رسالته «خطبة الحاجة» .
(2) أخرج مسلم (1/ 414) عن ثوبان: كان رسول الله (إذا انصرف، استغفر ثلاثًا وقال «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» وأخرجه أيضًا(1/ 414) من حديث عائشة.