والأحد: هو الواحد في إلهيته وربوبيته، وفسره أهل الكلام بما لا يتجزأ ولا ينقسم، فإن أريد بذلك أنه ليس مؤلفًا مركبًا من أجزاء متفرقة فصحيح، أو أنه غير قابل للقسمة فصحيح، وإن أريد أنه لا يتميز منه شيء عن شيء وهو المراد بالمجسم عندهم فباطل.
قال ابن عقيل [1] : الذي يصح من قولنا مع إثبات الصفات أنه واحد في إلهيته لا غير [2] .
والأحد هو الواحد. قال ابن الجوزي: قاله ابن عباس وأبو عبيدة، وفرق قوم بينهما.
قال الخطابي: الفرق بين الأحد والواحد [3] أن الواحد هو المتفرد بذاته فلا يضاهيه أحد [4] .
والأحد: المنفرد بصفاته ونعوته فلا يشاركه فيها أحد.
وقيل: بينهما فرق آخر، وهو أن الأحد في النفي نص في العموم بخلاف الواحد فإنه محتمل للعموم وغيره فتقول: ما في الدار أحد، ولا يقال: بل اثنان ويجوز أن يقال: ما في الدار واحد، بل اثنان.
وفرق بعض فقهاء الحنفية بينهما وقال: الأحدية [5] لا تحتمل الجزئية والعددية بحال.
والواحد يحتملها لأنه يقال: مائة واحدة وألف واحدة، ولا يقال: مائة أحد ولا ألف أحد.
(1) هو الإمام العلامة أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد البغدادي الظفري، الحنبلي المتكلم، وقد أثنى عليه وعلى علمه كل من ترجم له، إلا أنهم عابوا عليه تردده إلى بعض المعتزلة وذكر بعض من ترجم له، أنه تاب من ذلك، توفى سنة 513، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (19/ 443) والذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 142) وشذارت الذهب (4/ 35) .
(2) نقل هذه العبارة من ابن رجب الآلوسي في روح المعاني (30/ 272) .
(3) وفي شأن الدعاء للخطابي وزاد المسير «المنفرد» .
(4) انظر شأن الدعاء للخطابي (ص83) وزاد المسير (9/ 267) لابن الجوزي.
(5) سقطت هذه الكلمة من (أ) .