وأما التفسير:
فقوله:
{قُلْ} هذا افتتاح للسورة بالأمر بالقول كما في المعوذتين وسورة الجن [1] .
وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المعوذتين فقال: «قيل لي فقلت» [2] وذلك إشارة منه أنه - صلى الله عليه وسلم - مبلغ محض لما يوحى إليه، ليس فيه تصرف لما أوحاه الله إليه بزيادة ولا نقص، وإنما هو مبلغ لكلام ربه كما أوحاه إليه فإذا قال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} كان امتثالًا للقول الذي قيل له بلفظه لا بمعناه، و {هُوَ} اسم مضمر قيل إنه: ضمير الشأن، وقيل: لا.
و {اللَّهُ أَحَدٌ} إن قيل هو ضمير الشأن فالجملة مبتدأ وخبر. وإن قيل: لا، ففيه وجهان:
أحدهما: أن {هُوَ} مبتدأ و {اللَّهُ أَحَدٌ} مبتدأ وخبر، وهما خبر للمبتدأ الأول، ولا حاجة فيه إلى ربط لأن الخبر هو المبتدأ بعينه.
والثاني: أن {هُوَ} مبتدأ و {اللَّهُ} خبره و {أَحَدٌ} بدل منه.
و {أَحَدٌ} : اسم من أسماء الله يسمى الله به ولا يسمى غيره من الأعيان به.
فلا يسمى شيء من الأشياء أحدًا في الإثبات إلا في الأعداد المطلقة.
وإنما يسمى به في النفي وما أشبهه من الاستفهام، والنهي، والشرط كقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، وقوله: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} [مريم: 98] .
وقوله: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، وقوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: 6] ونحوه.
(1) قال أبو عبد الله القرطبي في أحكام القرآن (20/ 245) : «وقد أسقط من هذه السورة من أبعده الله وأخزاه وجعل النار مثواه وقرأ «الله الواحد الصمد» في الصلاة والناس يستمعون فأسقط «قل هو» وزعم أنه ليس من القرآن ... ».
قلت: وفي هذا رد على من تجرأ في زماننا هذا على كتاب الله - عز وجل - وأنكر بعض حروف القرآن فعلم أن له سلف في ذلك فبئس الخلف هو!.
(2) أخرجه البخاري بنحوه (8/ 741) من حديث أبي بن كعب.