فإن قالوا: لو جوزنا السجود على كور العمامة على حصير لجوزنا الجمع بين بدلين أحدهما الحصير الذى هو بدل الأرض والآخر العمامة التى هى بدل الجبهة ولا يصح الجمع بين بدلين في موضع، ألا ترى أن التيمم بدل الماء ومسح الخفين بدل الرجلين، ولا يجوز الجمع بينهما، قيل: هذا ساقط لأننا لا نقول: إن الحصير بدل من الأرض، وإن العمامة بدل من الجبهة، بل هو مخير إن شاء باشر بجبهته الأرض، وإن شاء بحائل على جبهته وعلى الأرض، والمسح على الخفين هو مخير فيه أيضًا إن شاء مسح، وإن شاء غسل كالسجود، وليس التيمم كذلك وليس بدلًا، وكل حائل جاز السجود عليه منفصلًا جاز متصلًا، دليله: الركبتان والقدمان.
وأجمع الفقهاء أنه يجوز السجود على اليدين في الثياب، وإنما كره ذلك ابن عمر، وسالم، وبعض التابعين، وسيأتى بعض هذا المعنى في باب: لا يكف شعرًا ولا ثوبًا في الصلاة بعد هذا، إن شاء الله.
23 -باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ
(1) - عن زيد بن وهب قال: « رأى حذيفة - رضى الله عنه - رجلا يصلى، فطَفَّفَ، فقال له حذيفةُ: منذُ كم تصلى هذه الصلاة ؟ قال: مُنْذُ أربعين سنة، قال: ما صليتَ منذ أربعين سنة، ولو مُتَّ وأنت تصلى هذه الصلاة، مُتَّ على غير فِطْرة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال: إن الرجل ليُخَفِّفُ ويُتمُّ ويُحْسِن » . أخرجه النسائى.
وفى رواية « ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التى فطر الله [عليها] محمدا - صلى الله عليه وسلم - » .
1-أخرجه أحمد (5/384) قال: حدثنا أبو معاوية. والبخارى (1/200) قال: حدثنا حفص ابن عمر، قال: حدثنا شعبة. كلاهما - أبو معاوية، وشعبة - عن الأعمش. =
=2- وأخرجه النسائى (3/58) وفى الكبرى (521 و 1144) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان. قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف.
كلاهما - الأعمش، وطلحة - عن زيد بن وهب، فذكره.