وقد تقدم في كتاب الوضوء جواز مباشرة الحائض للمصلى وغيره وأنها محمولة على الطهارة في جسمها وثيابها حتى يبدو خلاف ذلك.
وترجم له باب: الصلاة على الخمرة، قال الطبرى: الخُمرة: مصلى صغير ينسج من سعف النخل ويزمل بالخيوط ويسجد عليه، فإن كان كبيرًا قدر طول الرجل أو أكبر، فإنه يقال له حينئذ: حصير، ولا يقال له: خمرة، وقال ابن دريد: هى السجادة وجمعها خمر.
ولا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة على الخمرة إلا شىء روى عن عمر ابن عبدالعزيز أنه كان لا يصلى على الخمرة، ويؤتى بتراب فيوضع على الخمرة في موضع سجوده ويسجد عليه، وقال شعبة، عن حماد: رأيت في بيت إبراهيم النخعى حصيرًا، فقلت: أتسجد عليه؟ فقال: الأرض أحب إلىّ، وهذا منهما على جهة المبالغة في الخشوع لا أنهما لم يريا السجود على الخمرة؛ لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - قد صلى عليها، وقال سعيد بن المسيب: الصلاة على الخمرة سنة، فلا يجوز لهما مخالفة سنته عليه السلام، وإنما فعلا ذلك على الاختيار، إذ قد ثبت عنه عليه السلام، أنه كان يباشر الأرض بوجهه في سجوده، وقد انصرف من الصلاة وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين؛ فذلك كله مباح بسنته عليه السلام.
20 -باب الصَّلاةِ عَلَى الْحَصِيرِ
وَصَلَّى جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا.
وَقَالَ الْحَسَنُ: « تُصَلِّى قَائِمًا، مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا، وَإِلا فَقَاعِدًا » .
(1) - ولمسلم: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - صلى به وبأمِّه - أو خالته - قال: « فأقامنى عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا » .
وفى أخرى قال: « كان النبى - صلى الله عليه وسلم - أحسنَ الناس خُلقا، فربما تحضُرُ الصلاةُ وهو في بيتنا، قال: فيأمُرُ بالبساط الذى تحته فيُكْنَس، ثم يُنْضَح، ثم يؤمُّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونقوم خلفه، فيصلِّى بنا، قال: وكان بساطهم من جريد النخل » . وأخرج الرواية الأولى الموطأ وأبو داود والترمذى والنسائى. وفى أخرى لأبى داود قال: « إن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يزور أمَّ سُليم، فتُدركه الصلاة أحيانا، فيصلى على بساط لنا وهو حصير، ننضحه بالماء » .
وفى أخرى للنسائى « أن أمَّ سليم سألت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيها فيصلى في بيتها، فَتَتَّخِذهُ مُصَلَّى؟ فأتاها، فعمَدَت إلى حصير، فنضحتُه بماء، فصلَّى عليه، وصلّوا معه » .
الحديث ورد بألفاظ عدة، منها:
« صنع بعض عمومتى للنبى - صلى الله عليه وسلم - طعاما، فقال للنبى - صلى الله عليه وسلم -: إنى أحب أن تأكل في بيتى وتصلى فيه، قال: فأتاه، وفى البيت فحل من هذه الفحول، فأمر بناحية منه فكنس ورش، فصلى وصلينا معه » .
أخرجه أحمد (3/112) قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم. وفى (3/128) قال: ثنا ابن أبى عدى. وابن ماجة (756) قال: ثنا يحيى بن حكيم، قال: ثنا ابن أبى عدى.
كلاهما - إسماعيل، وابن أبى عدى، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، عن عبد الحميد، فذكره.
وبلفظ: « أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يزور أم سليم، فتدركه الصلاة أحيانا فيصلى على بساط لنا، وهو حصير ننضحه بالماء » .
أخرجه أبو داود (658) قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا المثنى بن سعيد الذراع، قال: ثنا قتادة، فذكره.
وبلفظ: أن أم سليم سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيها فيصلى في بيتها، فتتخذه مصلى، فأتاها، فعمدت إلى حصير فنضحته بماء، فصلى عليه، وصلوا معه » .
أخرجه النسائى (2/56) وفى الكبرى (727) قال: ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى، قال: ثنا أبى، قال: ثنا يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله، فذكره.
وبلفظ: « صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت أم سليم على حصير قديم قد تغير من القدم. قال: ونضحته بشيء من ماء فسجد عليه » .
أخرجه أحمد (3/145) قال: ثنا أبو سعيد. و (3/226) قال: ثنا هاشم. كلاهما، قال: ثنا عبد العزيز -هو ابن عبد الله بن أبى سلمة - قال: ثنا إسحاق، فذكره.
وبلفظ الباب: أخرجه البخارى عن عبد الله بن يوسف، وإسماعيل بن أبى أويس. ومسلم عن يحيى بن يحيى. وأبو داود عن القعنبى، والترمذى عن إسحاق، عن معن. والنسائى عن قتيبة، كلهم عن مالك به.
جامع المسانيد والسنن (21/29-30) .