وقال ابن المنذر: إنما لم تجز الشركة بالعروض؛ لأن رءوس أموالهم مجهولة، وغير جائز عقد الشركة على مجهول.
وحجة مالك في إجازة ذلك أن الشركة إنما وقعت على قيمة العرض الذى أخرجه كل واحد منهما، فلم يكن رأس مال مجهولًا، وأما إجازة ابن عمر الشركة للذى غمز صاحبه، فهو قول مالك.
قال ابن حبيب: من قول مالك في الذى يشترى الشىء للتجارة، فيقف به الرجل لا يقول له شيئًا، حتى إذا فرغ من الشراء استشركه، فرأى مالك أن الشركة له لازمة وأن يقضى بها؛ لأنه أرفق بالناس من إفساد بعضهم على بعض، ووجه ذلك أن المشترى قد انتفع بترك الزياد عليه، فوجبت الشركة بينهما بسبب انتفاعه بذلك.
وكذلك إذا غمزه وسكت، فسكوته رضًا بالشركة؛ لأنه كان يمكنه أن يقول له: لا أشركك، فيزيد عليه، فلما سكت كان ذلك رضًا.
قال عبد الملك بن حبيب: وذلك لتجار تلك السلعة خاصة كان مشتريها في الأول من أهل تلك التجارة أو غيرهم. قال: وكل ما اشتراه لغير تجارة، فسأله رجل أن يشركه وهو يشترى، فلا تلزمه الشركة، وإن كان الذى استشركه من أهل التجارة.
والقول قول المشترى مع يمينه أن شراءه ذلك لغير التجارة، قال: وما اشتراه الرجل من تجارته في حانوته أو في بيته فوقف به ناس من أهل تجارته فاستشركوه، فإن الشركة لا تلزمه، وليس مثل اشترائه ذلك في غير حانوته ولا بيته.
14 -بَاب الشَّرِكَةِ فِى الرَّقِيقِ
(1) /18 - فيه: ابْنِ عُمَرَ، قَالَ النَّبِىّ، عَلَيْهِ السَّلام: « مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِى مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ » .
(1) - سبق تخريجه.