قال ابن المنذر: إلا أنه لا تجرح بذلك شهادة أحد، وأنما أكرهه، لأن من أخذه إنما أخذه بفضل قوة وقلة حياء، ولم يقصد به هو وحده، إنما قصد به الجماعة، ولا يعرف حظه من حظ غيره، فهو خلسة و سحت.
واحتج الكوفيون بأن النبى - عليه السلام - لما نحر الهدى قال: « دونكم فانتهبوا » ، قال ابن المنذر: هذا الحديث حجة في إجازة أخذ ما نثر في الملاك وغيره، وأبيح أخذه، لأن المبيح لهم ذلك قد علم اختلاف فعلهم في الأخذ وليس في البدن التى أباحها النبى - عليه السلام - لأصحابه معنى إلا وهو موجود في النثار - والله أعلم.
31 -بَاب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ
(1) /35 - فيه: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ » ؟.
قال المهلب: هذا وعد من النبى - عليه السلام - بنزول عيسى ابن مريم إلى الأرض، وفيه من الفقه كسر نصب المشركين وجميع الأوثان، وإنما قصد إلى كسر الصليب وقتل الخنزير من أجل أنهما في دين النصارى المغترين المعتدين في شريعتهم إليه، فأخبر النبى أن عيسى سيغير ما نسبوه إليه كما غيره محمد وأعلمهم أنهم على الباطل في ذلك، فدل هذا أن عيسى يأتى بتصحيح شريعة محمد حاكمًا بالعدل بين أهلها.
وأما قوله: « ويضع الجزية » ، فمعناه يتركها فلا يقبلها، لأنه إنما قبلناها نحن لحاجتنا إلى المال، وليس يحتاج عيسى عند خروجه إلى مال، لأنه يفيض في أيامه حتى لا يقبله أحد، ولا يقبل إلا الإيمان بالله وحده، وأما الساعة فلو كسر صليب لأهل الكتاب المعاهدين بين أظهرنا لكان ذلك تعديا، لأن على ذلك يؤدون الجزية، وإن كسره لأهل الحرب كان مشكوراُ، وكذلك قتل الخنزير.
(1) - سبق تخريجه.