فهرس الكتاب

الصفحة 3740 من 6439

قال الطبرى: والحديث على الوجوب عند العلماء للقضاء به، ومخرجه على الخصوص عندهم، ومعناه أن كل طريق يجعل سبعة أذرع، وما يبقى بعد ذلك لكل واحد من الشركاء في الأرض قدر ما ينتفع به، ولا مضرة عليه فيه، فهى المراد بالحديث، وكل طريق يؤخذ لها سبعة أذرع ويبقى لبعض الشركاء من نصيبه بعد ذلك ما لا ينتفع به فغير داخل في معنى الحديث.

وقال غيره: هذا الحديث هو في أمهات الطرق وما يكثر الاختلاف فيه والمشى عليه، وأما بنات الطرق فيجوز في أفنيتها ما اتفقوا عليه، وإن كان أقل من سبعة أذرع. وروى ابن وهب عن ابن سمعان أن من أدرك من العلماء قالوا في الطريق يريد أهلها تبيان عرضها: إن أهلها الذين هم أقرب الناس منها يقتطعونها بالجصص على قدر ما شرع فيها من ربعهم فيعطى صاحب الربع الواسع بقدره، وصاحب الصغيرة بقدره، ويتركون لطريق المسلمين ثمانية أذرع أو سبعة أذرع على ما روى عن النبى.

واختلف أصحاب مالك فيمن أراد أن يبنى في الفناء الواسع ولا يضر فيه بأحد بعد أن يترك للطريق سبعة أذرع أو ثمانية، فروى ابن وهب عن مالك أنه ليس له ذلك، وقال أصبغ: أكرهه، فإن ترك لم يعرض له، قد تركت فأفتى فيها أشهب قال: إذا كانت الطريق واسعة وأخذ منها يسيرًا لا ضرر فيه فلا بأس بذلك.

قال ابن حبيب: وقول مالك أعجب إلى، لأن الطريق المنفعة فيه للناس عامة، وربما ضاق الطريق بأهله وبالدواب فيميل الراكب وصاحب الحمل عن الطريق إلى تلك الأفنية والرحاب فيتسع فيها، فليس لأهلها تغييرها عن حالها.

وقول أصبغ وأشهب يعضده حديث أبى هريرة، وما وافق الحديث أولى مما خالفه، ففيه الحجة البالغة، ومن معنى هذا الباب ما ذكره ابن حبيب أن عمر بن الخطاب قضى بالأفنية لأرباب الدور، وتفسير هذا يعنى أنه قضى بالانتفاع بالمجالس والمرابط والمصاطب وجلوس الباعة فيها، وليس بأن تحاز بالبنيان والتحضير، وقد مر عمر بكير حداد في السوق فأمر به فهدم، وقال: يضيقون على الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت