/1 - وفيه: ابْنِ عُمَرَ: قَالَ - صلى الله عليه وسلم: تمت بُنِىَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ - .
قال المؤلف: مذهب جماعة أهل السُّنَّة من سَلَف الأمة وخلفها أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، والحجة على زيادته ونقصانه ما أورده البخارى من كتاب الله من ذكر الزيادة في الإيمان وبيان ذلك أنه من لم تحصل له بذلك الزيادة، فإيمانه أنقص من إيمان من حصلت له.
فإن قيل: إن الإيمان في اللغة التصديق وبذلك نطق القرآن، قال الله تعالى: {وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] أى ما أنت بمصدق، يعنى في إخبارهم عن أكل الذئب ليوسف فلا ينقص التصديق.
قال المهلب: فالجواب في ذلك أن التصديق وإن كان يسمى إيمانًا في اللغة، فإن التصديق يكمل بالطاعات كلها، فما ازداد المؤمن من أعمال البر كان من كمال إيمانه، وبهذه الجملة يزيد الإيمان، وبنقصانها ينقص.
ألا ترى قول عمر بن عبد العزيز: إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودًا وسُننًا، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فمتى نقصت أعمال البر نقص كمال الإيمان، ومتى زادت زاد الإيمان كمالًا، هذا توسط القول في الإيمان.
وأما التصديق بالله وبرسله فلا ينقص، ولذلك توقف مالك في بعض الروايات عنه عن القول بالنقصان فيه، إذ لا يجوز نقصان التصديق، لأنه إن نقص صار شكا، وانتقل عن اسم الإيمان.