فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 6439

وقال أبو الحسن بن القصار: في هذا رد على الشافعى في قوله: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} آية من كل سورة، وهذه أول سورة نزلت عليه، ولم يذكر فيها {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} .

قال غيره: رجوع الرسول فزعًا، فقال: تمت زملونى - ، ولم يخبر بشىء حتى ذهب عنه الروع، فيه دليل: أنه لا يحب أن يسأل الفازع عن شىء من أمره ما دام في حالة فزعه.

وكذلك قال مالك وغيره: إن المذعور لا يلزمه بيع ولا إقرار ولا غيره في حال فزعه.

وقوله: تمت لقد خشيت على نفسى - ، يدل أنه من نزلت به ملمة أن له أن يشارك فيها من يثق بنصحه ورأيه.

وقولها: تمت كلا والله، ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل - إلى آخر الحديث إنما هو قياس منها على العادات، والأكثر في الناس في حسن عاقبة من فعل الخير، وفيه جواز تزكية الرجل في وجهه بما فيه الخير، وليس بمعارض لقوله - صلى الله عليه وسلم: تمت احثوا التراب في وجوه المداحين - . وإنما أراد بذلك إذا مدحوه بالباطل، وبما ليس في الممدوح.

وقول يونس ومعمر: تمت بوادره - يعنى: ترجف بوادره مكان رواية من روى: تمت يرجف فؤاده - . وسيأتى تفسير ذلك في آخر هذا الباب، إن شاء الله تعالى.

ومعنى أمره تعالى نبيه لا يحرك بالقرآن لسانه ليعجل به: وعدته له أن يجمعه في صدره، لكى يتدبره ويتفهمه، وتبدو له عجائب القرآن وحكمته، وتقع في قلبه مواعظه، فيتذكر بذلك، ولتتأسى به أمته في تلاوته، فينالوا بركته، ولا يحرموا حكمته. وقد ذكر الله هذا المعنى، فقال: {لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [ص: 29] .

وفيه: أن القرآن لا يحفظه أحد، إلا بعون الله له على حفظه وتيسيره، ويشهد لهذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} [القمر: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت