""""""صفحة رقم 111""""""
قال القاضي تقي الدين الأسدي: كان خفيف الروح منبسطا ، له نوادر ، ويخرج إلى التنزه ويحث الطلبة على ذلك ، مع الدين المتين والتحري في أقواله وأفعاله ، وتزوج عدة نساء ثم انقطع وتقشف وانجمع ، وكل ذلك قبل القرن ، ثم ازداد بعد الفتنة تقشفه وانجماعه وكثرت مع ذلك أتباعه حتى امتنع من مكالمة الناس ، ويطلق لسانه في القضاة وأصحاب الولايات ، وله في الزهد والتقلل من الدنيا حكايات تضاهي ما نقل عن الأقدمين ، وكان يتعصب للأشاعرة ، وأصيب في سمعه وبصره فضعف ، وشرع في عمارة رباط داخل الباب الصغير فساعده الناس بأموالهم وأنفسهم ، ثم شرع في عمارة خان للسبيل ففرغ في مدة قريبة ، وكان قد كتب بخطه كثيرا قبل الفتنة ، وجمع تواليف كثيرة في الفقه والزهد .
حسن بن سويد ، المصري المالكي القاضي بدر الدين ، كان أصله من سوق شنودة وسلفه من القبط ، ويقال إن أباه كان يبيع الفراريج ، ذكر لي ذلك بعض ثقات المصريين عن شيخنا شمس الدين المراغي أنه شاهده ، ورزق سويد هذا من الأولاد جماعة نبغوا وصاروا من أعيان الشهود بمصر منهم شمس الدين الأكبر وبدر الدين هذا ، ولازم الاشتغال