الصفحة 8 من 70

الثالثة): أن مخالفة ولي الأمر وعدم الانقياد له فضيلة، والسمع والطاعة له ذل ومهانة، فخالفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بالصبر على جور الولاة، وأمر بالسمع والطاعة لهم والنصيحة، وغلظ في ذلك وأبدأ فيه وأعاد. وهذه الثلاث هي التي جمع بينها فيما صح عنه في الصحيحين أنه قال: (إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ) . [1] ولم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها.

ـــ الشرح ــــــــــــــــــــــــ

يعني أن أهل ألجاهلية كانوا يرون أن ألانقياد لولي ألأمر ذل ومهانة وخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر بالانقياد لولاة ألأمور ونهى عن الخروج عليهم وغلظ في ذلك ففي النهي عن الخروج على ولاة ألأمر أحاديث كثيرة في غاية الصحة والصراحة فمن خالف هذه ألأحاديث فهو خارجي يجب على ولاة ألأمر متابعته والقضاء عليه وقد بينا هذا في مواضع حُشِدت فيها الأدلة على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر [2] وبالله التوفيق.

(1) - الحديث لم يخرجه البخاري في الصحيح وإنما رواه مسلم برقم 1715 من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ،بدون (وأن تناصحوا من ولاة الله أمركم) وهذه الزيادة عند الإمام مالك في الموطأ (باب ما جاء في إضاعة المال وذى الوجهين) برقم 1796 وعند الإمام أحمد في المسند برقم 8316 وعند البخاري في الأدب المفرد برقم 442 . كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.

(2) - منها كتاب:"إرشاد الساري في شرح السنة للبربهاري"ص 28-31. وغيره من كتب الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت