أخبر الله عز وجل في هذه الآيات أن اليهود تركوا الكتاب الذي جاء به موسى وهو التوراة وأعرضوا عنه وتركوه واعتاضوا عنه بالسحر كما قال الله تعالى (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ . وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) ( البقرة:101-102) وذلك أن الشياطين عمدوا إلى كتب السحر فدفنوها تحت كرسي سليمان حين توفاه الله عز وجل وزعموا للناس أن سليمان ما كان يقهر الناس والطير والريح وغير ذلك ويسخرهم إلا بالسحر [1] فأكذبهم الله عز وجل وبراء سليمان مما قالوا واخبر بان الشياطين هم الذين كفروا باختيارهم للسحر بدل الكتاب الذي انزل على نبيهم .
( السابعة عشرة ) : نسبة باطلهم إلى الأنبياء كقوله ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ) ( البقرة: 102) وقوله: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا ) ( آل عمران: 67)
ـــ الشرح ــــــــــــــــــــــــ
(1) - انظر تفسير ابن جرير (ج 1 ص 494 الأثر رقم 1663 عند تفسير الآية 102) وابن كثير عند هذه الآية وابن أبي حاتم تفسير سورة ص الآية 34 والنسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير برقم10993 موقوف على ابن عباس رضي الله عنهما