"ولهذا كان دأب الكمَّل من الأولياء رضوان الله عليهم أن يتعلقوا بجنابه ، ويحطُّوا جباههم على بابه صلى الله عليه وسلم ولم يزل ذلك دأبهم ودأب كلِّ من أراد الله تكميله"وأقول: ألا ترى أنَّه يقول:"، ويحطُّوا جباههم على بابه صلى الله عليه وسلم"فهل طلب الله منَّا السجود لنبيه أو طلب الله منَّا متابعته كما قال تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إنَّ الله شديد العقاب } [ الحشر: 7 ] وكما قال تعالى: { وما كان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } [ الأحزاب: 36 ] وكما قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أنَّ الله يحول بين المرء وقلبه وأنَّه إليه تحشرون } [ الأنفال: 24 ] إنَّ المطلوب منَّا الإستقامة على ما شرعه الله لنا في كتابه ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ أمَّا السجود له أو لغيره ، ووضع الجباه على بابه أو باب غيره ، فقد حارب الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العمل محاربةً شديدة ، وأنكر على من أعطاه ما هو دون ذلك لمَّا قيل له صلى الله عليه وسلم: (( يا خيرنا ، وابن خيرنا ، وسيدنا ، وابن سيدنا فقال: يا أيها الناس ؛ قولوا بقولكم ، ولايستهوينَّكم الشيطان ؛ أنا محمد عبد الله ورسوله ؛ ما أحبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل ) )رواه النسائي بسندٍ جيد ، وفي حديث ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد عن الطبراني بإسنادٍ فيه ضعف: (( أنَّه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق يؤذي المؤمنين ، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إنَّه لايستغاث بي ، وإنَّما يستغاث بالله عز وجل ) ).